حصول المسلم فيه بإزاء العوض (¬١) المبذول (¬٢) في مقابله، فإذا لم يوجد عند المحل كان غررًا وعائدًا بالجهل لأنه إما أن يفسخ العقد فيرجع المسلم بالثمن على غرر أو يصبر (¬٣) إلى وقت وجوده، وذلك انتقال من أجل إلى أجل ويصير كمن عقد على عين الغير والبائع لا يقدر (¬٤) على تسليمها، وكل ذلك غير جائز.
فصل [١٦ - عدم اشتراط وجود المسلم فيه حال العقد]:
وإنما لم يجعل وجوده عند العقد شرطًا في صحة العقد خلافًا لأبي حنيفة (¬٥) لقوله ﷺ: "في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (¬٦) فعم، ولأنه وقت لا يجب التسليم فيه فلم يضر فقده فيه أساسًا بين العقد والأجل (¬٧).
فصل [١٧ - ذكر الموضع الذي يسلم فيه]:
وإنما قلنا: إن الأولى أن يذكر الموضع الذي يسلم فيه ليزول التخاصم بين المتبايعين ويكونا قد دخلا على معرفة بذلك، وقلنا: إن تركا ذكره لم يضر لأن الأمر يحمل على العرف في مثل ذلك فيصير العرف كالمشترط.
فصل [١٨ - جواز المسامحة في بعض شروط السلم من أحد العاقدين للآخر]:
إذا عقد السلم على الشروط التي ذكرناها صح وجازت المسامحة بعد ذلك من أحدهما للآخر ما لم يعد ينقض أصله أو بذريعة إلى فعل محظور من بيع وسلف