يشترطه المبتاع، وإن كان لم يؤبر فهو للمبتاع من غير شرط وإن استثناه البائع لم يجز (¬١)، وقال الشافعي: يجوز (¬٢)، وقال أبو حنيفة: والثمرة في الحالين للبائع قبل الإبار وبعده ولا يكون للمبتاع إلا بشرط، ودليلنا قوله ﷺ: "ومن ابتاع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (¬٣) فشرط في كونه للبائع أن يؤبر، فدل على أنها قبل التأبير ليست له، ولأنه كامن في أصل الخلقة فوجب أن يتبعه (¬٤) في البيع (بمقتضى العقد كالحمل في البطن واللبن في الضرع) (¬٥)، وإنما قلنا: أن البائع إن استثناها لم يجز لأنها قبل الأبار كامنة غير ظاهرة، فهي كالجنين في بطن أمِّه واستثناء الجنين إذا بيعت الأم غير جائز.
فصل [١٤ - إذا أبر بعض الأرض وبعضها لم يؤبر]:
إذا أبر بعضها ولم يؤبر البعض، فإن كانا متساويين كان ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر ففيهما روايتان (¬٦):
إحداهما: أن الأقل تبع للأكثر، والأخرى: أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري.
فوجه الأولى: أن الأصول موضوعة على الغالب على أن القليل تابع للكثير فوجب حمل هذا الموضع عليها (¬٧)، ووجه الثانية عموم الخبر واعتبارًا بالعراجين.