المسيئ إما أن يُعفى عنها أو يُتجاوز، وإن عُومل بها عُومِلَ بِوِزْرِهَا فَقَطْ عَدْلاً وإِنْصَافاً.
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأنعام: آية ١٦١].
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي﴾ قرأه الجمهور: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وفتح اثنان من السبعة منهما نافع: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (¬١) ﴿دِيناً قِيَماً﴾ قرأ أربعة من السبعة، وهم الكوفيون الثلاث: عاصم، وحمزة، والكسائي، والشامي- وهو ابن عامر-: ﴿دِيناً قِيَماً﴾ بكسر القاف وفتح الياء مخففة. وقرأ الحرميان، أعني: نافعًا وابن كثير، والبصري-وهو أبو عمرو- قرؤوا: ﴿دِيناً قَيِّماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (¬٢).
وقرأ جمهور القراء ما عدا هشاماً عن ابن عامر: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ بكسر الهاء ممدودة بياء، وقرأ هشام عن ابن عامر: ﴿إبراهام حنيفًا﴾ بفتح الهاء ومدها بألف، وهما لغتان في إبراهيم صحيحتان، وقراءتان سبعيتان صحيحتان (¬٣).
لما بيّن الله انقسام الخلق إلى مُهْتَدٍ وضَالّ، ومفرقين دينهم شيعاً ومهتدين، أمر نبيَّه ﷺ أن يُصَرِّحَ عَلَى رؤوس الأشهاد أنه لم يتبع السبل الزائغة، ولا الطرق الضالة، وأنه على الهدى المستقيم، والمحجَّة البيضاء التي هداه إليها ربه، قل يا نبي الله: