﴿إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي﴾ أي: أرْشَدَنِي ودَلَّنِي ووَفَّقَنِي لِلْعَمَلِ ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. الصراط في لغة العرب: الطريق الواضح (¬١)، ومنه قول جرير (¬٢):
أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ ... إِذَا اعْوَجَّ المَوَارِدُ مُسْتَقِيمُ
والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه، طرفه بيد المسلمين، وطرفه الآخر في الجنة.
وقوله: ﴿دِيناً﴾ أعربوه أعاريب مختلفة (¬٣)، أجودها: أنه بدل محل من قوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ لأنه مجرور في محل نصب، والأصل: (هداني ربي صراطًا مستقيماً) لأن (هدى) تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها دون حرف الجر، كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (١١٨)﴾ [الصافات: آية ١١٨] ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: آية ٦] ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ [الفتح: آية ٢٠] وقد يتعدى بـ (إلى) كقوله هنا: ﴿هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقد يتعدى بـ (اللام) إلى المفعول الثاني، كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: آية ٩] فهو وإن جُر بـ (اللام) أو بـ (إلى) فهو في محل نصب؛ لأن الفعل يتعدى إليه بنفسه، ومعروف أن مراعاة المحل في الإعراب أمر معروف: