أطراف أصابع الرِّجْل، والإطلاق المشهور: إطلاق البنان على أطراف أصابع اليد. والعرب تقول: بنانٌ مُطَرَّف، ومُطَرَّفَة: إذا خضبت المرأة أطراف أصابعها بالحناء، وهذا هو المعنى المشهور المتعارف في كلام العرب، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي (¬١):
بَدَا ليَ منها مِعْصَمٌ يَوْمَ جَمَّرَتْ ... وكَفٌّ خَضيبٌ زُيِّنَت بِبَنَانِ ...
فوالله ما أدري وإني لحاسبٌ ... بسبع رميتُ الجَمْرَ أمْ بثَمَانِ
فقوله: «كف خضيب زُيِّنَتْ ببنان» أي: بأصابع. والبنان مؤنثة، وربما ذكَّرتها العرب نادرًا، ومن تذكيرها النادر قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي أيضًا (¬٢):
وأَرْسَلَت فَجَاءني ... بنانُها المُطرَّف
ولم يقل: المُطَرَّفَة، والمُطَرَّفُ: هو الذي خُضب أعاليه بالحناء، وهذا معنى قوله: ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: الآية ١٢].
﴿ذَلِكَ﴾ العذاب الذي ذاقوه من ضرب الأعناق، وضرب البنان، وتسليط الله عليهم أصحاب رسوله وملائكته، ذلك كله واقع بسبب أنهم ﴿شَآقُّواْ اللَّهَ﴾. شاقوه: معناه خالفوه ولم يتبعوا أمره، بل كذبوا رسوله وتمردوا على أوامره، وعبدوا معه الأصنام، وجعلوا له الأولاد والأنداد، فالمشاقة في لغة العرب: المخالفة. وفلان وفلان في شقاق، أي: في خلاف. وقد تقدم إيضاحه في تفسير قوله: