العرب (¬١)، كقوله: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: الآية ٣٨] ومعلوم أنه لا يطير إلا بجناحيه وقوله: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: الآية ٧٩] ومعلوم أنه لا يكتبونه إلا بأيديهم. ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ [النساء: الآية ١٠] وهم لا يأكلون إلا في بطونهم. وكذلك قوله: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا﴾ قوله: ﴿مِّنَ السَّمَاءِ﴾ مع أنه لا مطر إلا من السماء.
وهذا معنى قوله: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قرأه بعضهم بتسهيل الهمزة الثانية، وبعضهم بتحقيقها، وبعضهم بإبدالها ياءً. وكلها قراءات معروفة (¬٢). وهذا معنى قوله: ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: الآية ٣٢] أي: مؤلم شديد الألم.
ثم إن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: الآية ٣٣] هذه الآية الكريمة تُشكل كثيرًا على العلماء وعلى من يتعاطون التفسير (¬٣)، ونحن -إن شاء الله- سنوضح ما فيها من الإشكال حتى يفهمها طالب العلم فهمًا واضحًا، حاصل هذا أنه أولاً جعل لهم أمانين من العذاب:
أحد الأمانين: وجود رسول الله ﷺ بين أظهرهم، وهو قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ لأن الله (جل وعلا) لم ينزل