العذاب بأمة ونبيها موجود فيها، بل إذا أراد إنزال العذاب بهم أمر نبيهم أن يخرج عنهم فينزل عليهم العذاب بعد أن فارقهم.
الأمان الثاني هو المذكور في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
ومع ذكر الأمانين قال بعده: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَاّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: آية ٣٤] أيُّ شيء ثبت لهم يمنعهم من التعذيب ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ويفعلون ويفعلون؟ فيقول طالب العلم: كيف يقول: إن لهم أمانين ويصرح بأنه لا شيء يمنعهم من العذاب؟ هذا محل الإشكال الذي أشكل على كثير من المنتسبين للعلم.
والجواب عن هذا من أربعة أوجه:
أحدها: أن المعنى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، فخرج رسول الله ﷺ فبقي المستغفرون.
واعلموا أن هذا الاستغفار فيه أقوال معروفة عند العلماء متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا، كل واحد منها مروي عن جماعة من السلف من علماء التفسير (¬١)، قال بعض العلماء: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هذا من إطلاق المجموع مُرادًا به بعضه، وأن المراد بالمستغفرين خصوص المؤمنين المستضعفين. الكائنين بين أظهرهم، ومن أساليب اللغة العربية: إطلاق المجموع مرادًا بعضه (¬٢). كما قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: الآية ١٤] والعاقر واحد،