وإن كان فيه مصحف فإنَّهُ لَا يَحْرِقُهُ، وقد غلّ رجل في بعض الغزوات فيها بعض المسلمين فحرقوا متاعه ووجدوا فيه مصحفاً فباعوا المصحف وتصدقوا بِثَمَنِهِ (¬١) كذا قال بعضهم، والله أعلم.
وقوله تعالى في هذه الآية: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: الآية ٤١] قال بعض العلماء (¬٢): الخمس ستة أنصباء: نصيب لله، ونصيب للرسول ﷺ، ونصيب لذي القرابة، ونصيب لليتامى، ونصيب للمساكين، ونصيب لابن السبيل. ومن قال: إنها ستة أنصباء، لم أعلم أحداً اشتهر عنه هذا القول إلا أبا العالية ﵀ فإنه قال: الخمس يُجعل ستة أنصباء، قال: ونَصِيبُ اللهِ هُوَ أنَّهُ إِذا جاء المال يأخذ الإمام ويملأ يده منه ويجعلها في رِتَاج (¬٣) الكعبة. فعنده: نصيب الله يُصرف في مصالح الكعبة. وهذا القول لا يَخْفَى ضَعْفُهُ؛ لأنه لا دليل عليه. والتحقيق -إن شاء الله- الذي عليه جماهير العلماء: أن نصيب الله ونصيب الرسول ﷺ واحد، وأن اسم الله ذُكر للاستفتاح والتعظيم لشأنه (جل وعلا) (¬٤)؛ لأن كل شيء له جل وعلا ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: الآية ٩١] فنصيب الله هو نصيب الرسول ﷺ،