والتحقيق: أن نصيب رَسُول الله ﷺ من الخُمُس كان يردُّه على مصالح المسلمين لا يأخذ منه شيئاً؛ لأنه كان يأخذ خلته الضرورية مِنْ فَيْء بني النضير، وربما أخذ منه بعضاً من فَيْءِ قُرَيْظَةَ، وأن نصيبه إنما يجعله في مصالح المسلمين، كما جاء عنه ﷺ في حديث ثابت رواه بعض أصحاب السنن والإمام أحمد وغيرهم أنه (صلوات الله وسلامه عليه) قال: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَاّ الخُمُس، والخُمُس مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» (¬١)،
فصرّح بهذا الحديث بأن الخمس مردود عليهم.
واختلف العلماء في نصيب النبي ﷺ بعد موته (¬٢): فجماهير العلماء على أن نصيبه ثابت بعد مَوْتِهِ ولا يسقط بموته، وكذلك نصيب قرابته، وأن الإمام بعده يصرفه في مصالح المسلمين كما كان يصرفه رَسُول الله ﷺ فيها، وكذلك كان يفعل أبو بكر وعمر يصرفان نصيبه ﷺ في مصالح المسلمين العامة من الكراع والسلاح وغيره كما كان ﷺ يفعله. وخالف في هذا الإمام أبو حنيفة ﵀ فقال: بعد موته ﷺ يسقط نصيبه ونصيب قرابته، فما يبقى إلا ثلاثة أنصباء،