حدهم ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾ فيما يأمركم به على لسان رسوله ﷺ، وأطيعوا رسوله ﷺ فيما يبلّغكم عن ربكم ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: الآيتان ٣ - ٤].
والياء في قوله: ﴿أَطِيعُواْ﴾ الياء التي بين الطاء والعين أصلها (واو) لأن المادة من (الطَّوع) فهو أجوف واوي العين، أصلها: «أَطْوِعُوا» من «الطَّوع» لا يائي من (الطَّيْع) (¬١).
ومعنى إطاعة الله: هي الانقياد لامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، في النيات والأفعال وكل شيء، وهذا معنى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
﴿وَلَا تَنَازَعُواْ﴾ أصله: لا تتنازعوا، لا ينازع بعضكم بعضاً وتختلفوا؛ لأن الناس غالباً تختلف نحلُهُم ووجهات نظرهم. يعني: إذا اختلفت وجهات نظركم لا تتنازعوا وكل منكم ينصر ما رآه فيخالف أخاه، بل كونوا متفقين دائمًا؛ لأن الله (جل وعلا) شرع لكم طريقة تتفقون عليها وهي اقتفاء نبيكم ﷺ والسير في ضوء الكتاب الذي أنزله عليه والسنة التي تركها ﷺ. وما دام هو ﷺ موجوداً بين أظهرهم فمعلوم أن المصير إلى ما يقوله ﷺ، وهذا معنى: ﴿وَلَا تَنَازَعُواْ﴾ فإنه نهاهم عن النزاع؛ لأن التنازع أكبر أسباب الفشل.
والتنازع غالبا يكون بسبب الأغراض الشخصية، وتقديم الأغراض الشخصية الدنيوية على المصالح العامة، فهذه البلية سوسة في الدنيا، وهي أضَرّ أدْوَاء هذا العالم، وهي تقديم المصالح