الشخصية على المصالح العامة، وقد نزلت بسببها بليّة يتضمنها إشكال أزاله الله بفتوى سماوية من عنده؛ لأن الله (جل وعلا) ربما سَلَّطَ بعض الكفار على بعض المسلمين، وهي مشكلة واقعة الآن، يقول هؤلاء الشباب -الذين هم خفافيش أعماهم نور الإسلام، فصاروا يتطلبون النور في ظلام آراء الكفرة الفجرة- يقولون: كيف نكون على الحق وديننا دين حق ونحن مستضعفون مضطهدون في أقطار الدنيا، والكفار الذين تقولون: إنهم على باطل وليسوا على حق هم الذين معهم القوة والسيطرة، يبتزّون ثَرَوَاتِنا، ويضطهدوننا في أقطار الدنيا؟! وهذه المشكلة إنما يسببها التنازع والفَشَل، والأغراض الشخصية، وتقديمها على المصالح العامة. وهذا الإشكال بعينه قد اسْتَشْكَلَهُ أصْحَاب رَسُول الله ﷺ والنبي ﷺ موجود بين أظْهُرِهِمْ، والمَلَك يروح ويغدو بالوحي، فأفتى الله فيه فتوى سماوية هي قرآن يُتْلَى في سورة آل عمران، وذلك أن النبي ﷺ يَوْمَ أحُد لما صفَّ الصفوف، والتحم القتال بين المسلمين والمشركين، وكان المسلمون سبعمائة مقاتل، والمشركون ثلاثة آلاف مقاتل، أخذ عبد الله بن جبير -أخا خوّات بن جبير- ﵃ وأمّره على طائفة الرماة، وقال له: «كُونُوا عِنْدَ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ -يعني جبل أُحد- وَلَا تَأْتُونَا أَبَداً، إِنْ غَلَبَنَا الْقَوْمُ فَلَا تَأْتُونَا، وَإِنْ غَلَبْنَاهُمْ فَلَا تَأْتُونَا» (¬١)،
وأمرهم بأن يثبتوا عِنْدَ سَفْحِ الجَبَلِ لِئَلاّ يأتيهم القوم من الوراء من بينهم وبين