سورة التوبة هذه، والعلماء لهم أقوال معروفة في سبب [عدم] (¬١) كتب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (¬٢).
قال بعض العلماء: كانت سورة براءة طويلة قدر سورة البقرة، فنسخ الله أولها، فلما سقط أولها وكانت فيه البسملة سقطت البسملة مع المنسوخ الساقط منها.
وقال بعض العلماء: البسملة رحمة وأمان، وبراءة نزلت بالسيف والقتال ونقض العهود؛ فلذا لم تكتب فيها ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
وقال بعض العلماء: لما أرادوا كتب المصاحف العثمانية اختلفوا في براءة، فقال بعضهم: هي والأنفال سورة واحدة، وقال بعضهم: كلتاهما سورة مستقلة، فلما اختلفوا جعلوا بياضاً بين السورتين ليدل على قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنهما سورتان، وتركوا سطر ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ليدل على قول من قال: هما سورة واحدة، فرضي الفريقان، وقامت حجة كل منهما في المصحف الكريم.
وأظهر الأقوال هو ما روي عن عثمان بن عفان ﵁ رواه بعض أصحاب السنن وغيرهم عن ابن عباس ﵄ أنه قال: سألت عثمان بن عفان ﵁ لمَ عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وجعلتموها في السبع الطوال؟!