هو: المقْتَدَى به. وللكفر أئمة يُقْتَدَى بِهِمْ فيه -والعياذ بالله- كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: آية ٤١].
﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ أي: رؤساء الكُفْر وعُظَمَاءَهُ الذين عابُوا دِينَكُمْ ونَقَضُوا عُهُودَكُمْ. والعادة أن الذي يَتَصَدَّى لِتَكْذِيبِ الرّسل وعنادهم وعداوتهم الرؤساء المتبوعون، شياطين الإنس. وما جرى على ألْسِنَة كثير من العلماء هنا أنهم: أبو جهل وأمية بن خلف وسهيل بن عمرو إلى أشراف المذكورين في غزوة بدر، فهو خلاف الظاهر (¬١) للإجماع على تأخر هذه الآيات كثيراً إلى عام تسع، أو إلى أنها نزلت قبل الفتح عام ثمان، وهذا معنى قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾.
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن عامر: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ بفتح الهمزة. وهو جمع يمين، وقَرَأَهُ ابْنُ عامر من السبعة: ﴿إنهُمْ لا إِيمانَ لهُمْ لعَلَّهم يَنتَهون﴾ (¬٢).
فعلى قراءة الجمهور (¬٣): ﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ جمع يمين، التحقيق فيها: أنَّ نَفْي أيمانهم على قراءة الجمهور إنما يراد به أنَّهُمْ لا يوفون بها وهي عندهم كَلَا أيْمَان؛ لأنهم ينقضونها، وهذا أسلوب عَرَبِي معروف؛ تقول العرب لمن يكذب وينقض العهود: لا تَغْتَرّ بِيَمِينِ هذا