هَلْ هي الرجعةُ أو غيرُها.
وهذا معنَى قولِه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا﴾ الاستهزاءُ: الاستخفافُ، ولا تعتذروا هذا الاعتذارَ الباردَ الكاذبَ، ليس مقبولاً منكم حتى تتوبوا توبةً نصوحًا: ﴿قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: بعدَ إظهارِكم الإيمانَ وإعلانِكم إياه.
ثم قال: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: آية ٦٦] قَرَأَ هذا الحرفَ عامَّةُ القراءِ السبعةِ، غيرَ عاصمٍ وحدَه: ﴿إن يُعف عن طائفةٍ منكم تُعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين﴾ بقولة: ﴿يُعف﴾ بالياءِ وبناءِ الفعلِ للمفعولِ، و ﴿تُعذب﴾ طائفةٌ بالتاءِ، وضم طائفة على أنه نائبُ الفاعلِ، وقرأ عاصمٌ وحدَه من السبعةِ: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ (¬١) بنونِ العظمةِ ونصبِ طائفةٍ الثانيةِ. وفي نَظْمِ ابنِ المرحَّل (¬٢):
لِعَاصِمٍ قِرَاءَةْ ... لِغَيْرِهَا مُخَالِفَةْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةْ ... مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةْ
فهذه قراءةُ عاصمٍ وحدَه، بروايةِ حفصٍ وشعبةَ عنه معًا.