وهذا معنَى قولِه: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾.
قال بعضُ العلماءِ (¬١): هذا العفوُ نزل في [مَخْشِيِّ بن الحميّر] لأنه كان من الذين خَاضُوا في الاستهزاءِ. قال بعضُ العلماءِ (¬٢): كانوا ثلاثةَ نفرٍ اثنانِ استهزؤوا وواحدٌ ضَحِكَ لهما من كلامِهما، ثم إن الثالثَ الذي هو مخشي بن الحميرِ ﵁ تَابَ إلى اللَّهِ، وَحَسُنَ إسلامُه، وعفى الله عنه، وأنزل الله فيه: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾.
وقال غيرُ واحدٍ إن مخشيًّا ﵁ تابَ من نفاقِه، وحسُن إسلامُه، وأناب إلى الله، ودعا اللَّهَ أن يموتَ شهيدًا، وأن لا يطلعَ أحدٌ على قبرِه، وقال مَنْ قال هذا: قُتِلَ باليمامةِ شهيدًا. ولم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ، ولم يُعْثَرْ عليه ﵁، هكذا قال بعضُهم (¬٣).
﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ تَابَتْ إلى اللَّهِ وَأَنَابَتْ إليه ورجعت عن النفاقِ إلى الإيمانِ الخالصِ والتوبةِ النصوحِ ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ أخرى لم يتوبوا بل كانوا مُصِرِّينَ على النفاقِ والاستهزاءِ باللَّهِ وآياتِه ورسولِه بسبب أنهم ﴿كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُرْتَكِبِينَ الجريمةَ،