مَحَلِّ نصبٍ على أن المعنَى: فَعَلْتُمْ ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: كفعلِ الذين مِنْ قبلِكم فسينزلُ بكم من العقوباتِ مثلُ ما نَزَلَ بهم. واختارَ بعضُ الْمُحَقِّقِينَ من العلماءِ أن الكافَ في مَحَلِّ رفعٍ. والمعنَى: أنتم أيها الكفرةُ والمنافقونَ كالذين كانوا مِنْ قبلكم، أنتم مثلُهم، كقولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران: الآية ١١] أنتم كالذين مِنْ قبلكم كفروا وتمتعوا بخلاقِهم في الدنيا، وَآثَرُوا الدنيا على الآخرةِ، وَتَمَرَّدُوا على اللَّهِ وَكَذَّبُوا رسلَه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بهم نِقَمَهُ في الدنيا، وَعَذَّبَهُمْ العذابَ الأبديَّ في الآخرةِ. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وهؤلاء الذين مِنْ قبلهم سيأتِي إيضاحُ إجمالِهم في قولِه بعدَ هذا: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ إلى آخِرِ المذكوراتِ الآتيةِ.
﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ ﴿قُوَّةً﴾ تمييزٌ محولٌ عن الفاعلِ، ومعلومٌ أن فاعلَ صيغةِ التفضيلِ قد يكونُ تمييزًا كثيرًا محولاً عن الفاعلِ (¬١)، أي: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ لقوةِ أبدانِهم وعتادِهم وكثرةِ أموالِهم.
﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً﴾ منكم وأكثرَ أولادًا. ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ وَكَذَّبُوا الرسلَ وَآثَرُوا الحياةَ الدنيا على الآخرةِ فأهلكناهم.
والخلاقُ في لغةِ العربِ: النصيبُ (¬٢). يعنِي: اسْتَمْتَعُوا بنصيبِهم في الدنيا مُؤْثِرِينَ الدنيا على الآخرةِ، مُغْتَرِّينَ بزخارفِ