- المسألة الثانية: - التي اشتملت عليها عبارة المؤلف ﵀: أنه يستحب للمحرم أن يشترط فيقول: (اللهم محلي حيث حبستني).
= ومذهب الحنابلة: أن الاشتراط سنة مطلقاً.
واستدلوا على هذا:
- أن النبي ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير وهي على وشك الإحرام وقد كانت تشتكي مرضاً فقال لها النبي ﷺ: (حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني).
فقالوا: هذا دليل يدل على أنه يستحب للإنسان إذا أراد أن يحرم أن يشترط خشية أن يقع في مانع من إتمام النسك.
= القول الثاني: أن الاشتراط لا يشرع مطلقاً.
واستدلوا على هذا:
- بأن الصحابي الجليل والفقيه الكبير ابن عمر ﵁ سأل عن الاشتراط: فقال: حسبكم سنة نبيكم ﷺ. وقد كان ابن عمر ينهى عنه، فهو ﵁ يرى أن الاشتراط لا يشرع لأن النبي ﷺ لم يشترط هو ولا أصحابه وأن حادثة ضباعة حادثة عين.
=القول الثالث: أن الاشتراط يشرع فقط لم خشي على نفسه من عدم إتمام النسك.
فإذا خشي الإنسان أن لا يستطيع أن يتم النسك لمرض أو لحيض بالنسبة للنساء أو لأي سبب من الأسباب فإنه والحالة هذه يشرع له أن يشترط.
وصاحب هذا القول رأى أنه بذلك جمع بين الأقوال. فالنبي ﷺ لم يشترط هو ولا أصحابه وأمر ضباعة أن تشترط فجمع بين الأدلة: بأنه يشرع لمن كانت حاله تشبه حالة ضباعة ﵂ من حيث خشية عدم التمكن من إتمام النسك.
= والقول الرابع: أن الاشتراط واجب فإن لم يشترط فهو آثم. وإلى هذا ذهب الشيخ الفقيه ابن حزم ﵀. وهو لاشك أنه قول ضعيف وفيه شذوذ.
والراجح والله أعلم الذي تجتمع به الأدلة القول الثالث لكونه أخذ بجميع النصوص. وأما مذهب ابن حزم فضعفه واضح إن شاء الله.
ثم بدأ المؤلف ﵀ بالأنساك:
- فقال ﵀:
وأفضل الأنساك (١) التمتع.
الأنساك في الحج ثلاثة:
١ - التمتع.
٢ - والقران.
٣ - والإفراد.