= القول الثاني: في هذه المسألة: أن السلم في الحيوان لا يجوز.
واستدل هؤلاء بدليلين:
- الأول: أنه روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كره السلم في الحيوان.
- الثاني: أن ضبط وصف الحيوان متعذر أو صعب. لأنه إما أن تبالغ في اوصف وتستطرد في الوصف لينضبط وحينئذ يتعذر وجود الحيوان.
أو تقتصر على قدر معين من الوصف وحينئذ لا يكفي في الانضباط.
فإذا قلت: أنا أريد جمل صفته أن طول الرقبة كذا وشكل الظهر كذا والوجه كذا والقوائم كذا، يعني: استقصى الإنسان في الوصف فحينئذ إذا جاء وحل وقت السلم قد لا تجد بعيراً بهذا الوصف الدقيق ويتعذر إيجاده. وإن تذكر الأوصاف لم ينضبط بالوصف.
الراجح: ذكرت لكم مراراً وتكراراً أن أي مسألة يختلف فيها الصحابة فهي مسألة فيها صعوبة وإشكال - دائماً وأبداً قاعدة - فإن الصحابة ﵃ مع ما رزقهم الله من الفقه والفهم لا يختلفون إلا في مسأة فيها إشكال.
مع ذلك الأقرب والله أعلم جواز السلم في الحيوان. واختار هذا القول من المحققين ابن المنذر ﵀.
فإن قلت: لماذا لم يأخذ الإمام أحمد ﵀ بأثر عمر بن الخطاب ﵁ مع أن قاعدة الإمام ﵀ الأخذ بآثار الصحابة؟
فالجواب: من وجهين:
- الوجه الأول: أنا ذكرنا أن هذه المسألة اختلف فيها الصحابة.
- الوجه الثاني: أن مع أصحاب القول الأول نص أثري. والإمام أحمد ﵀ لا ينظر آثار الصحابة ما دام في الباب حديث مرفوع إلى النبي ﷺ.
- قال ﵀:
- والثياب المنسوجة من نوعين.
الثياب المنسوجة من نوعين: يجوز السلم فيها إذا كانت متميزة كأن ينسج الثوب من القطن والحرير فحينئذ يجوز لأنها متميزة يمكن أن تضبط بالوصف.
- ثم قال ﵀:
- وما خلطه غير مقصود: كالجبن.
تقدم معنا أن ما خلطه مقصود وغير متميز لا يجوز السلم فيه.
هنا يريد المؤلف ﵀ أن يبين ما خلطه غير متميز لكنه ليس بمقصود.
- فيقول ﵀:
- كالجبن.
مقصود المؤلف ﵀ بقوله: (كالجبن) يعني: كالإنفحة التي في الجبن.
ولو أن المؤلف ﵀ بين هذا لكان أوضح.