ويظهر لي والله أعلم أن مذهب المالكية أصح وأنا لا نلزم المسلم أن يقبل السلعة ولو بدون ضرر ما دام الإتفاق والعقد على أن يأتي بالسلعة في وقت محدد فإنه يجب أن نلتزم بهذا العقد.
والحنابلة يقولون. أن تقديم المسلم فيه قبل وقته يقاس على الإتيان بسلعة أجود من المتفق عليه. فتقديم الأجل كرفع النوعية عندهم.
والصواب أن هذه المسألة لا تقاس على تلك. لأن تلك نفع محض. فإنه أتى بسلعة خير مما اتفق عليها.
أما تقديم الأجل فليس بنفع محض بل ربما يكون نفعاً وربما يكون لا نفع ولا ضرر إنما هو تقديم للسلعة عن وقتها وغالباً سيقع ضرر على المسلم لو قبل لأنه يكون قد رتب أموره على أساس أن السلعة ستأتي في وقت معين وتصرف في وقت معين.
على كل حال. الأقرب والله أعلم مذهب المالكية وهو أنه لا يجب على المسلم مطلقاً أن يقبل إذا أتي بسلعة قبل محلها.
انتهى المؤلف ﵀ من الشرط الثاني وما زال في الشروط المتعلقة بالمسلم فيه:
- قال ﵀:
- الثالث: ذكر قدره.
الثالث من شروط المسلم فيه: ذكر القدر. تقدم معنا قريباً أن ذكر القدر أمر مجمع عليه.
لأنه لا يمكن أن يتميز المسلم فيه إلا بذكر قدره وإلا وقع في نزاع له أول وليس له آخر. لأن جهالة القدر أعظم أحياناًَ من جهالة الصفة. إذاً: هذا معنى قول المؤلف ﵀: (ذكر قدره)
- قال ﵀:
- بكيل أو وزن أو ذرع يعلم.
معرفة القدر تكون بأي مقدار يعرف به مقادير السلع: كيل، وزن، عد، ذرع. بأي طريقة يعرف بها المقدار.
فإن بين قدره بالكيل والوزن فقد بينه بإجماع الفقهاء، فقد تم البيان بإجماع الفقهاء من أهل المعاني والظاهرية وغيرهم. بإجماع الفقهاء. إن بينه بالكيل والوزن.
وأما إن بينه بغير الكيل والوزن كأن يبينه بالعد أو بالذرع أو بأي وسيلة تبين مقدار السلعة فكذلك ذهب الجماهير جميع أهل العلم ما عدا ابن حزم إلى أنه كافي في بيان المقدار.
وقالوا إنما ذكر النبي ﷺ الكيل والوزن في حديث ابن عباس ﵁ لأن السلع غالباً ما تقاس بهذه الموازين في العهد النبوي.