ومن وجهة نظري لو أن المؤلف ﵀ صرح أنه لا يحجر عليه وإن كان مفهوماً من كلامه لكن لما كان الباب مخصص للحجر وهو لبيان حكم الحجر بالذات كان من امناسب أن يقول ولا يحجر عليه. وهو أهم من الحبس في مثل هذا السياق لأنه إذا لم يحجر عليه فمن باب أولى: لم يحبس.
ثم انتقل إلى القسم الثاني:
- فقال ﵀:
- ومن ماله قدر دينه ..
إذا كان عنده من المال ما يفي بالدين أو عنده ما يزيد عن الدين فهذا هو القسم الثاني وسيبين المؤلف ﵀ الأحكام التي تترتب على مقدرة الإنسان على وفاء الدين.
- فيقول ﵀:
- لم يحجر عليه.
هنا صرح بالحكم: فقال: (لم يحجر عليه).
والدليل أنه لا يحجر عليه:
- أنه لا حاجة للحجر لأنه يستطيع وفاء الدين بما عنده من مال. - (أنه لا حاجة للحجر في مثل صورة هذا المدين لأنه يستطيع أن يوفي بما عنده من مال.
فلا يجوز أن نحجر عليه ولو بطلب الغرماء.
لكن سيبين المؤلف ﵀ الأحكام التي تترتب على القدرة:
- فيقول ﵀:
- وأمر بوفائه.
- المرحلة الأولى للمدين القادر على الإيفاء: ليس أن يؤمر بوفائه: المرحلة الأولى: أن يوفي هو وجوباً. فإن لم يفعل فإنه آثم.
- المرحلة الثانية: أن يأمره الحاكم بوفاء الدين. فحينئذ يجب عليه هو أن يمتثل ويجب على الحاكم أن يأمره بالوفاء.
ودليل هذين الحكمين: يعني: أنه يجب أن يبادر بالوفاء وأنه يجب أن يأمره الحاكم إذا لم يفي:
- قوله ﷺ: (مطل الغني ظلم). والظلم محرم في جميع الشرائع السماوية وبالأخص في شريعتنا فهو من الأخلاق المحرمة بالإجماع.
المهم هذا هو الدليل على أنه يجب أن يفي ثم إذا لم يفعل فيجب على الحاكم أن يطلبه. وأفاد الحديث أن مطل الغني محرم: لأنه ظلم.
بقينا في:
* * مسألة/ وهي مهمة: متى يعتبر من يستطيع أداء الدين مماطل:
= عند الحنابلة: يعتبر مماطلاًَ إذا طولب بالدين ولم يسدد فحينئذ نعتبره مماطلاً. فبمجرد ما يمتنع عن سداد الدين فنقول: أنت مماطل. لأنك تستطيع ولم تفعل وهذا حقيقة المماطلة.