الدليل الثاني: أن المنع من نكاح الأمة الكافرة مروي عن عمر وابن مسعود.
والدليل الثالث: أن نكاح الأمة الكافرة يؤدي إلى استرقاق الكافر لأولاد المسلم لأن زوجته الكافرة أولادها أرقاء لسيدها الكافر.
فهذه ثلاث أدلة قوية جداً في المنع من التزوج بالأمة غير المسلمة ولو كانت كتابية.
القول الثاني: أنه يجوز مثلاً الإنسان أن يتزوج الأمة الكتابية قياساً على جواز ملك الأمة الكتابية وملك منافعها وبضعها فإذا جاز للإنسان أن يملك ملكاً تاماً أمة كتابية ويشمل الملك الاستمتاع فالزواج وهو أقل من باب أولى وهذا مذهب أبي حنيفة وهو ﵀ كثراً ما يقيس أقيسة مقابل للنصوص فهذه المسألة فيها نص من الكتاب وفتاوى عن الصحابة فكيف نترك هذا كله ونرجع إلى أقيسة عقلية مجردة.
فالراجح إن شاء الله مذهب الجمهور: أنه لا يجوز للإنسان أن ينكح الأمة الكتابية وإنما الجواز يختص بحرائر أهل الكتاب.
المسألة الثانية: جواز نكاح الكتابيات
لقوله تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾
وجواز نكاح الحرة الكتابية مذهب الجماهير ويكاد يكون استقر عليه الأمر أي على الجواز وكان يوجد خلاف عند بعض المتقدمين ولكن كأن الأمر استقر على الجواز لصراحة الآية من جهة ومن جهة أخرى أن عدد من الصحابة تزوجوا كتابيات منهم حذيفة ﵁.
الأمر الثالث: المؤيد للجواز أن ما يروى من المنع عن عمر وابنه وغيره من الصحابة يحمل على الإرشاد لا على التحريم ولهذا أمر عمر بن الخطاب ﵁ حذيفة أن يفارق زوجته الكتابية فأبى ﵁ وأرضاه ثم لما توفي عمر فارقها وكأنه أراد بيان الجواز، وقد أشار هو إلى تعليل آخر فإن حذيفة سئل لماذا فارقتها بعد ذلك؟ فقال لئلا يرى أني صنعت ما لا ينبغي وهذا ملحظ لهذا الصحابي الجليل كأنه لو أطاع عمر وفارق زوجته صدق عليه أنه صنع ما لا ينبغي وهو ﵁ لم يصنع إلا أمراً جائزاً ولعل هذا أيضاً
يعود إلى قضية الجواز.
مسألة: المراد بالكتابيات أهل التوراة والإنجيل فقط دون غيرهم من الكتب السماوية ومن كانت تتدين بالكتب الأخرى كتب داؤود أو إبراهيم أو غيرهما من أنبياء الله ليست من أهل الكتاب.