(وإذا تّم سقط عنه الحد)
إذا تّم اللعان بالشروط السابقة ترتب عليه أربعة أحكام:
الحكم الأول: أشار إليه الشيخ بقوله سقط عنه الحد والتعزير، فإذا تّم اللعان فإنّ الحد يسقط عن الزوج أو التعزير إذا كانت الزوجة ليست محصنة , إذا كانت محصنة سقط عنه الحد وإن كانت ليست محصنة سقط عنه التعزير، والدليل على هذا أنّ النبي ﷺ درأ الحد عن أوس وسلمة بن صخر بالملاعنة.
ولأن الشهادة أقيمت مقام البينة، والبينة تسقط الحد وكذا لو قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما لأن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء فلم يحده ولم يعزره له.
قال المؤلف ﵀:
(وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد)
الحكم الثاني: أنّ الفرقة تثبت بينهما , وظاهر كلام المؤلف أنّ الفرقة تثبت بمجرد اللعان ولا نحتاج إلى حكم الحاكم بالتفريق بينهما ويدل على أنّ الفرقة تثبت بمجرد اللعان أنّ الفرقة لو توقفت على حكم الحاكم لجاز إذا رضيا بالبقاء كالتفريق بالعيب وقياساً على التفريق بالرضاع بجامع أن كلاً منهما يقتضي التفريق المؤبد.
القول الثاني: أنّ الفرقة لا تثبت إلاّ بتفريق الحاكم لأنّ النبي ﷺ لما لاعن بينهما قال ابن عباس "وفرّق بينهما رسول الله ﷺ".
أجاب الحنابلة عن قول ابن عباس وفرّق بينهما يعني أعلمهما بالفرقة , وليس إنشاء للتفريق منه ﷺ. والذي يظهر أنّ الأقوى المذهب مذهب الحنابلة.
مسألة: الفرقة في اللعان تعتبر فسخاً وليست طلاقاً , عند جماهير أهل العلم ولا تعتبر من الطلقات قياساً على التفريق بالرضاع فإنّ التفريق بالرضاع كان سببه معنى يمنع استمرار الزوجين واعتبرناها فسخاً كذلك اللعان.
قال المؤلف ﵀:
(بتحريم مؤبد)
هذا هو الحكم الثالث أنّ التحريم مؤبد وليس مؤقتاً والتحريم ينقسم إلى قسمين: -
أن يكون التحريم مع عدم إكذاب الزوج نفسه ,يعني إذا استمر الزوج ولم يكذب الزوج نفسه فالتحريم مؤبد في هذه الصورة بالإجماع , لقول النبي ﷺ ولا رجعة لك عليها , وهذا اللفظ أنه لا رجعة له عليها إسناده صحيح وإن كان خارج الصحيح.