ثم انتقل ﵀ إلى الموضوع الثالث من مواضيع هذا الدرس وهو سنن الخطبة:
• فقال ﵀:
ومن سننها: أن يخطب على منبر
يسن للخطيب ولا يجب أن يخطب من على منبر.
والدليل على هذه السنة من ثلاثة أوجه:
- الأول: أن النبي ﷺ اتخذ منبراً من ثلاث درج. فكان يخطب على الدرجة الثالثة ثم لما توفي ﷺ وقف على الثانية أبوبكر ﵁ ثم لما توفي وقف عمر ﵁ على الثالثة ثم لما توفي وقف عثمان ﵁ موقف أبي بكر ثم لما توفي وقف علي ﵁ موقف النبي ﷺ.
- الوجه الثاني: الإجماع فإن العلماء أجمعوا على أن اتخاذ المنبر سنة.
- الوجه الثالث: أن صعود الإمام على المنبر أبلغ في تحقيق المقصود من الخطبة.
فلا شك ولا مرية في أن اتخاذ المنبر سنة.
وينبغي في المنبر أن يكون نحواً من منبره ﷺ يعني ثلاث درجات أو أكثر بقليل ولا ينبغي أن يكون أعلى من ذلك تأسياً بالنبي ﷺ.
وكون منبر النبي ﷺ من ثلاث درج:
- إما أن يكون بأمره ﷺ لأن النبي ﷺ كان في أول الأمر يقف على الأرض بجوار جذع ويخطب ثم قالت له امرأة ألا أصنع لك منبراً فأذن النبي ﷺ بذلك وصنع المنبر المنبر من ثلاث درج.
فإما أن يكون النبي ﷺ هو الذي وجه بأن يكون ثلاث درج هذا احتمال فإن الحديث لم يبين بأن يكون من ثلاث درج.
- أو نقول أنها هي التي وضعت ثلاث درج ولكن النبي ﷺ أقر ذلك وخطب عليه.
فهو يعتبر من سنة النبي ﷺ إما القولية أو الإقرارية.
إذاً لا إشكال في سنية اتخاذ المنبر.
• ثم قال ﵀:
أو موضع عال.
يعني: إذا لم يتيسر المنبر الثابت المصنوع لهذا الأمر فإنه يتوخى أن يقف على موضع عال لكي يتمكن من إسماع الناس وليحصل المقصود من الخطبة.
• ثم قال ﵀:
ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم.
يشرع للإمام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس أن يسلم عليهم وهذا الحكم بلا نزاع عند الحنابلة فليس فيه لا أوجه ولا روايات وإنما كلهم رأوا أن هذا سنة.
والدليل على أن هذا سنة: