قال شيخنا حفظه الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال المؤلف ﵀:
ويقصد تلقاء وجهه.
يعني أنه يسن للخطيب إذا بدأ الخطبة أن يستقبل الناس بوجهه وأن لا يلتفت يميناً ولا شمالاً.
والدليل على هذا من وجهين:
- الوجه الأول: أن هذا ظاهر السنة: فإنه لم ينقل أن النبي ﷺ كان يلتفت يميناً وشمالاً.
- والوجه الثاني: أن هذا أبلغ في الإيصال وفي استواء الناس في استماع الخطبة لا سيما في القديم فإنه إذا كان يخطب بلا مكبر إذا التفت يميناً لم يسمعه أهل الشمال وكذلك العكس.
= مسألة: يسن للناس أن يستقبلوا الإمام بوجوههم ولو انفتلوا عن القبلة.
والدليل على هذا:
- أن النبي ﷺ اتخذ منبراً في جانب المسجد الأيمن وكان أصحابه ﵃ يتوجهون إليه حال الخطبة. وهذا كالاجماع.
والتعليل - بعد أن ذكرنا الدليل: أن توجه المستمع للخطبة للإمام أدعى إلى حسن الإنصات واستيعاب ما يقوله الخطيب.
•
ثم قال ﵀:
ويقصر الخطبة.
أي: ويسن للخطيب أن يخطب خطبة قصيرة.
- لقول النبي ﷺ: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه).
ومعنى مئنة: أي علامة على فقهه ودليل على معرفته.
واليوم كثير من الخطباء يعكس الأمر تماماً: يطيل الخطبة ويقصر الصلاة وهذا مخالفة للسمنة من وجهين:
- في الخطبة.
- وفي الصلاة.
وكون الإمام يقصر الخطبة يستدعي ذلك أن يتقن الإنسان الإعداد للخطبة لأنه إذا كان سيخطب خطبة قصيرة فيجب أن يستوفي ما فيها من معاني وما تشتمل عليه من أحكام في وقتى قصير وهذا يستدعي الدقة أثناء إعداد الخطبة.
والتعليل: أن قصر الخطبة أدعى لا ستيعابها من المأموم وهذا ملاحظ ومشاهد فإذا خطب الإنسان خطبة قصيرة استوعبها الناس وعرفوا ما فيها وإذا خطب خطبة طويلة صار بعضها ينسي بعضاً ويخرج الناس قليلي الفائدة.
• ثم قال ﵀:
ويدعو للمسلمين.
يسن للإمام أن يدعو للمسلمين.
واستدلوا على هذا بوجهين:
- الوجه الأول: أن ساعة الخطبة ساعة إجابة عند عدد من أهل العلم.
- الوجه الثاني: أنه إذا كان يندب الإنسان أن يدعو للمسلمين خارج الخطبة ففيها من باب أولى.