وعرفنا مما ذكره المؤلف أنه ليس للشخص أن يغسل أمه ولا أخته وسيأتي التصريح بهذا في كلام المؤلف.
• ثم قال ﵀:
ولكل واحد من الزوجين: غسل صاحبه.
يعني: ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يغسل الآخر إذا مات أحدهما.
فذكر المؤلف مسألتين:
- المسألة الأولى: غسل الزوج لزوجته.
- والمسألة الثانية: غسل الزوجة لزوجها.
نبدأ بالمسألة الأولى: غسل الزوج لزوجته:
= ذهب الجمهور إلى جواز أن يغسل الزوج زوجته إذا ماتت.
واستدلوا بدليلين:
- الأول: أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: (ما ضرك لو مت فغسلتك وكفنتك وصليت عليك).
- الثاني: أن علي بن أبي طالب ﵁ تولى غسل فاطمة ﵂
وهي نصوص ريحة كما ترى وقوية جداً.
= القول الثاني: أنه لا يجوز للزوج أن يغسل زوجته.
- لأنه لو شاء لتزوج أختها. فدل على أن العلاقة انتهت بالموت وصارت أجنبية ولا يجوز للإنسان أن يمس الأجنبية.
ونلاحظ أن الأحناف وهم أصحاب هذا القول أيضاً قابلوا الآثار الصحيحة بعلل وأدلة عقلية.
ولذلك الراجح هو القول الأول بلا إشكال إن شاء الله.
وتغسيل علي لفاطمة صحيح ثابت بإسناد صحيح.
المسألة الثانية: تغسيل الزوجة للزوج. هذا حكي فيه الإجماع ممن حكاه: ابن المنذر بل حكاه الإمام أحمد نفسه فقال ﵀: لا أعلم الناس يختلفون فيه.
لكن الواقع أن في المسألة خلاف.
= فالقول الأول وحكي إجماعاً الجواز. كما سمعت.
واستدلوا:
- بقول عائشة ﵂: لو استقدمت من أمري ما استأخرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا أزواجه.
- وبأن زوجة أبي بكر ﵁ غسلته بوصية منه ﵁.
= والقول الثاني: أنه لا يجوز للزوجه أن تغسل زوجها. والغريب أنه رواية عن الإمام أحمد وقول لبعض الفقهاء مع أنه حكى الإجماع.
فربما نقول أن الإمام أحمد ﵀ في الأول علم أن المسألة إجماع ثم تبين أن فيها خلاف فصار له رواية في المسألة أو أن نقول أن الرواية الثانية لا تصح عن الإمام أحمد ﵀ وإلا لا يمكن أن الإمام أحمد يحكي الإجماع ثم يكون له فيها قول إلا على أحد التخريجين الذين ذكرتهما.
واستدل هؤلاء: