يا لك من همَّةٍ ورأى … لو أنه في عصاك سيرُ (¬١)
ربَّ قليل أجدى كثيراً … كم مطرٍ بدؤه مطيرُ
صبراً على الحادثات صبراً … ما فعل الله فهو خيرُ
وتقول العرب: قد أقبل فلان و [لانت (¬٢)] عصاه، إذا أصابه السواف - وهو ذهاب المال وموته - فرجع وليس معه إلا العصا، فإنه لا يفارقها إن كان معه إبل أولا. قال حميد بن ثور (¬٣):
واليوم ينتزعُ العصا من ربِّها … ويلوك ثنيَ لسانهِ المنطيقُ (¬٤)
قيل: كانت العرب تقاتل بالعصي، فلهذا قال الأعشى ميمون بن قيس ابن جندل:
لسنا نضارب بالعص … ي ولا نقاذف بالحجاره (¬٥)
إلا بكلِّ مهندٍ … عضب من البيض الذِّكاره (¬٦)
قضم المضاربِ باترٍ … يشفي النفوسَ من الحراره (¬٧)
وقال جندلٌ الطهوي:
حتَّى إذا دارت عصانا تجرى (¬٨) … صاحت عصيُّ من قناً وسدرِ (¬٩)
تقول العرب: «العصا من العصية والأفعى من الحية». تريد أن الأمر الكبير يحدث من الصغير (¬١٠).