لو أنَّ عينَ أبي زبيدٍ عاينتْ … فتكاتهِ لأقرَّ بالإحجام (¬١)
فحملتُ من بعد الثَّمانينَ العصا … متيقِّنا إنذارها لحمامي
وقال أيضاً أطال الله بقاءه في المعنى:
مع الثمانينَ عاثَ الضَّعفُ في جلدي … وساءني ضعفُ رجلي واضطرابُ يدي (¬٢)
إذا كتبت فخطِّي جدُّ مضطربٍ … كخطِّ مرتعشِ الكفينِ مرتعدِ (¬٣)
وإن مشيت وفي كفِّي العصا ثقلت … رجلي كأني أخوض الوحل في الجلد (¬٤)
فاعجبْ لضعف يدي عن حملها قلماً … من بعد حطم القنا في لبَّة الأسد
فقلْ لمن يتمنّى طولَ مدّته … هذي عواقبُ طول العمر والمددِ
قال المؤلف أطال الله بقاءه: دخل علي بالموصل سنة ست وعشرين وخمسمائة رجل من أهل الموصل نصراني يعرف بابن تدرس (¬٥)، وهو شيخ كبير يمشي على عصا ليسلم علي، وأنشدني والعصا بيده قبل السلام:
أحمدُ الله إذْ سلمتُ إلى أن … صرت أمشي وفي يدي عكَّازة
نعمةٌ ليتني بقيت عليها … حذراً أن أشال فوق جنازة (¬٦)
وقال آخر:
عصيت العصا أيّام شرخ شبيبتي … فلما انقضى شرخ الشباب أطعتها
أحمِّلها ثقلي ويحسب كلُّ من … رآها بكفّي أنني قد حملتها