ومن ذلك قولهم: "إِمَّا لا فَافْعَلْ هَذا".
وإنما كانت "مَا" في هذه التراكيب زائدة لما قاله في (قواعد الإِعراب) أنه إِذا اجتمعت "إنْ" و"مَا": فإِن تَقدَّمتْ "إِن" على "مَا" فهي شرطية، و"مَا" زائدة. وإن تَقدَّمتْ "ما" كانت "ما" نافية، و"إِنْ" زائدة، نحو: "مَا إِنْ زَيْدٌ بِقائم" (١).
والثانية: (٢) إِذا وقع بعدها "لا" النافية كما في قوله عَزَّ نَصْرُه: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة:٤٠]. وكقول عُمر بن عبد العزيز ﵁ (٣) أيام ولايته المدينة خِطابًا للفرزدق (٤): "تَلزم العفافَ وإلَّا فأاخرجْ من المدينة، فإِنها ليست بدارِ مَأْثَمة". وقول الأَحْوَص (٥):
فَطلِّقْها فَلَسْتَ لها بِكُفْو ... وَإِلَّا يَعْلُ مِفْرَقَك الحُسَامُ (٦)
وقول أبى الأسْوَدِ الدُّؤَلى (٧):
دعَ الخَمْرَ تَشْربُها الغُوَاةُ فَإِنَّنى ... رَأَيْتُ أَخَاهَا مَجْزِيًّا بِمكانها