الترتيب والتدريج ما شاء (١)، فالباري تعالى يخلق في القلوب إدراك العلوم ابتداء، ويركبه، فيجري التدبير فيها والتقدير (٢).
أما تجرد النفس أو القلب من علائق المحسوسات كي يترقى إلى المعقولات فتتجلى فيه المعلومات على حقائقها، فقد أنكره ابن العربي أشد الإنكار، وأجاب على هذا الرأي متهكماً: عسى أن يكون ذلك إذا مات!!، واستدل بقول النبي ﷺ:
"إنهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأسْتَغْفِرُ الله كَذَا مَرَّة" (٣).
فهذا رسول الله ﷺ وأفضل الأمة على الإطلاق كان يغان على قلبه فيستغفر الله، فكيف يصح أن يدعي عاقل فكيف عالم قلباً لا يدركه غين، ولا تتطرق إليه غفلة، حتى يترقى إلى حالة الفناء، وقد حف بالنبي ﷺ الأزواج وخالطهن بالوطء، فكيف يدعي أحد قطع علائق ربطها الله قبل، ولم يأذن بحلها، وكان النبي ﷺ يشدها، ويحث على النكاح وعلى انتقاء الأبكار لا على انتفاء الأفكار (٤).
أما قول الغزالي: "إن هذا الكشف ينال بالتجربة معهم والصحبة لهم" فقد رد عليه ابن العربي بأن التعرض للتجربة إنما يكون في الممكن، فيحك في مدق التجربة، فأما الذي لم يثبت بدليل، ولا سبقت به عادة فكيف يتعرض له بتجربة، والصحابة لم يسلكوا طريقه ولا نظروا تحقيقه، بل الوارد