٨٤٥ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبيلِ اللهِ -واللهُ أعلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ في سَبِيلِهِ- كَمَثَل الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ في سَبِيلهِ بأنْ يَتَوَفَّاهُ أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أو يَرْجِعَهُ (١) سَالِماً مَعَ أجرٍ أوْ غَنِيْمَةٍ ".
ــ
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلاّ أن يهرب بدينه من شاهق إلى شاهق " أخرجه البيهقي. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
٨٤٥ - معنى الحديث: أن المجاهد في سبيل الله لِإعلاء كلمة الله ونصرة دينه يساوي ويماثل القائم الدائم القيام، والصائم الدائم الصيام الذي لا يفتر ولا ينقطع عن صلاته وصيامه طول حياته، كما في رواية أخرى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة، أخرجه مسلم. وإنما كان المجاهد كذلك لأنه لا تفوته ساعة دون أجر كما قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) وقوله ﷺ: " والله أعلم بمن يجاهد في سبيله " جملة اعتراضية معناها: ولا يعلم بالمجاهد الحقيقي إلاّ الله تعالى، لأنه وحده هو المطلع على نيته، " وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع أجر وغنيمة " أي ضمن له إحدى الحسنيين، الشهادة والجنة، أو العودة بالسلامة والأجر والغنيمة. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.