رَجُل بَنَى بَيْتاً فأحْسَنَهُ وَأجمَلَهُ إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ من زَاوِية، فَجَعَلَ الناسُ يَطُوفُونَ بهِ، ويَعْجَبونَ لَهُ، ويقولُونَ: هَلَّا وُضعتْ هذِهِ اللَّبِنَّةُ، قَالَ: فَأنا اللبِنَةَ وأنا خَاتَم النَّبِيِّين".
ــ
٩٤٣ - معنى الحديث: كما قال في " شرح صفوة البخاري " (١) أن النبي ﷺ شبه حال الأنبياء وتتابعهم لِإصلاح البشر واحداً بعد واحد، حتى تكوَّنَ مما جاءوا به مجموعة إرشادات وتعاليم نافعة، وما شعر به الناس قبل مبعثه من الحاجة إلى مكمل لهذه المجموعة، متمم لمقاصدها بحال بيت وضعت فيه لبنة على لبنة حتى أوشك على التمام وهو معنى قوله ﷺ: " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وجمّله إلاّ موضع لبنة من زاوية " أي ولم يبق من ذلك البيت سوى لبنة واحدة بقي موضعها فارغاً " فجعل الناس يطوفون بالبيت " أي يدورون حول جدرانه " ويعجبون له " أي يستحسنونه، ويمدحونه، ويعجبهم بناؤه، وحسن منظره، " ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة " وهلّا هنا للتحضيض، والمعنى: ولكننا نحضك ونحثك على وضع هذه اللبنة التي لا يزال مكانها خالياً ليصبح هذا البناء في غاية الكمال والجمال، كما في رواية أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فيقولون: " ألا وضعت هذه هنا لبنة فيتم بنيانك " أخرجه أحمد وفي رواية " أكمل موضع اللبنة " قال ﷺ: " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين " أي فهو ﷺ بالنسبة إلى الأنبياء السابقين كاللبنة المتممة لذلك البناء، لأن به ﷺ كمال الشرائع (٢) السابقة، وليس معنى هذا أن الأديان السابقة كانت ناقصة وإنما المراد أنه وإن كانت كل شريعة كاملة بالنسبة إلى عصرها إلاّ أن الشريعة المحمدية هي الشريعة الأكمل والأتم ومعنى كونه ﷺ