الْجَنَّةِ إلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلام، قَالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) الآيَة".
ــ
فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وإنما أنزل الله فيه هذه الآية الكريمة ووصفه بأنه الشاهد العدل الذي شهد من بني إسرائيل على مثله، لأنه شهد على أن محمداً رسول الله حقاً، وأنه موصوف بذلك في التوراة، فآمن بالنبي، وشهد له بالرسالة، وأنكر بنو إسرائيل ذلك وكذبوه، فأنزل الله هذه الآية تنويهاً بشأنه وإقامةً للحجة على غيره من اليهود، بشهادة عالم من أجلّ علمائهم. وروي أن النبي ﷺ لما خاصمته اليهود أرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: أتشهد أني رسول الله مكتوباً في التوراة والإِنجيل " قال: نعم فأعرضت اليهود وأسلم عبد الله، فهو الذي قال الله جل ثناؤه (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) ومعناها كما قال الطبري وآمن عبد الله بن سلام، وصدق بمحمد ﷺ وبما جاء به من عند الله، واستكبرتم أنتم على الإِيمان بما آمن به عبد الله بن سلام يا معشر اليهود. الحديث: أخرجه الشيخان.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن عبد الله بن سلام من المبشرين بالجنة كما ينص عليه هذا الحديث، لأن النبي ﷺ قد بشره بذلك، وشهد له بها. ثانياًً: أن الله وصفه في الآية الكريمة بأنه الشاهد العدل الذي انفرد دون بني إسرائيل بأداء الشهادة الحق لمحمد ﷺ حيث شهد بأنه رسول الله ﷺ، وكتابه حق، وأنه موصوف بذلك في التوراة والإِنجيل. والمطابقة: في قوله: " وفيه نزلت (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) وفي شهادة النبي ﷺ لابن سلّام بالجنة، والله أعلم.
***