في بني الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ فَتَمَزَّقَ شَعْرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فأتَتْنِي أمِّي أمُّ رُومَانَ، وِإنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ ومعي صَوَاحِبٌ لي، فصَرَخَتْ بي فأتَيْتُهَا لا أدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فأخَذَتْ بِيَدِي حتى أوْقَفَتْنِي على بَابِ الدَّارِ، وِإنِّي لأنْهَجُ حتى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثم أخَذَتْ شَيْئاً مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي ورَأسِي، ثم أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِن الأنْصَارِ في الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ والْبَرَكَةِ، وعلى خَيْرِ طَائِرٍ، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِنْ شَأنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسُولُ اللهِ ضُحَى، فأسْلَمْنَنِي إليه، وأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْع سِنين".
ــ
بالنبي ﷺ وأنه عقد عليها وهي بنت ست سنين، فقدمت مع أهلها إلى المدينة، ونزلت في بني الحارث بن الخزرج فمرضت ﵂، وتمزق شعرها، ثم شفيت وعاد إليها شعرها، وأخذ يتكاثر ويطول حتى وصل إلى المنكبين، وهو معنى قولها: " فوفي جميمة " قالت ﵂: " فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة " أي وأنا ألعب راكبة على حبل مشدود بين خشبتين مع بعض صديقاتي، قالت: " فأخذت بيدي " أي فأمسكت بيدي وأخذتني معها " حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج " أي تتردد أنفاسي من التعب والإِعياء " ثم أخذت شيئاً من الماء فمسحت به وجهي ورأسي " وذلك لتهدئتها " ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة " أى جعله الله زفافاً سعيداً مباركاً " وعلى خير طائر " أي وتقدمين على أسعد حظ. " فأصلحن من شأني " أي فقمن هؤلاء النسوة بإصلاح شعرها وإلباسها أحسن ثيابها، وإعدادها لزوجها، قالت عائشة: " فلم يرعني إلاّ رسول الله ﷺ ﷺ ضحى " أي فلم أشعر إلاّ وقد دخل عليّ رسول الله صباحاً في وقت