٤٩٩ - عَنْ أنَس ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فأصِيبَ، وِإنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ ".
ــ
أحد من المسلمين فيصلّي عليه أمة من الناس فيشفعون له إلاّ شفعوا فيه".
ثالثاً: مشروعية صلاة الغائب، وبها قال الشافعي وأحمد خلافاً لمالك وأبي حنيفة.
٤٩٩ - معنى الحديث: يقول أنس ﵁: " قال رسول الله ﷺ: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب "، أي بينما كان النبي ﷺ يخطب الناس في مسجده بالمدينة، أطلعه الله تعالى على استشهاد هؤلاء القواد الثلاثة في غزوة مؤتة، التي هي بالبلقاء على أطراف الشام، فنعاهم إلى أصحابه، وأخبرهم عن استشهادهم جميعاً من فوق منبره الشريف، " وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان " (١) أي والحال أن عينيه تفيضان بالدموع حزناً عليهم. وبعد فراغه ﷺ من نعيهم قال: " ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة "، أي ثم أخذ الراية خالد ﵁ دون أن يعهد إليه بها حين رأى المصلحة في ذلك، " ففتح له "، أي فنصر الله المسلمين على يديه وبقيادته المظفرة.
الحديث: أخرجه أيضاً النسائي. والمطابقة: في قوله: " أخذ الراية زيد فأصيب " ... إلخ.
فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية النعي، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث السابق. ثانياًً: استدل به مالك وأبو حنيفة