نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَل مُتَعَلِّق بَأستارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ".
ــ
" وعلى رأسه المغفر " أي وقد غطى رأسه بالمغفر، وهو قلنسوة من حديد، توضع على الرأس، " فلما نزعه " أي فلما نزع النبي ﷺ المغفر " جاءه رجل " وهو أبو برزة، " فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة " أي لجأ إلى الكعبة، واحتمى بأستارها، " فقال: اقتلوه " ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة لأنه كان قد أسلم، وسماه النبي ﷺ عبد الله بعد أن كان اسمه عبد العزى، فارتد، وانضم إلى المشركين في غزوة الفتح، وخرج يقاتل في صفوفهم، فلما رأى خيل الله دخله الرعب وارتعدت فرائصه، فرجع حتى انتهى إلى الكعبة، فنزل عن فرسه، وطرح سلاحه، ودخل تحت أستارها فأمر النبي ﷺ بقتله، وضربت عنقه بالسيف بين زمزم والمقام.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يكن حاجاً ولا معتمراً، كما ترجم له البخاري. لأن النبي ﷺ دخلها يوم الفتح كما في حديث الباب، وعلى رأسه المغفر، وعن جابر ﵁ " أنه ﷺ لم يكن محرماً " أخرجه مسلم وهو مذهب الشافعي، حيث قال: يجوز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يكن حاجاً ولا معتمراً، والجمهور على أنّه لا يجوز دخول مكة بغير إحرام، لحديث ابن عباس ﵄: " لا يدخل أحد مكة إلَّا محرماً " أخرجه البيهقي، وقال ابن حجر: إسناده جيد. ثانياًً: مشروعية إقامة القصاص والحدود بمكة خلافاً لأبي حنيفة.
ثالثاً: استدل به القاضي عياض وغيره من المالكيّة على قتل من آذى النبي ﷺ وأنه لا تقبل توبته. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله: " دخل ﷺ عام الفتح وعلى رأسه المغفر ".