وقرئ بسكون الواو (¬١)، على أنَّ الفاسقين بمعنى: الذين فسَقوا، فكأنه قيل: إلا الذين فسقوا أو نقضوا (¬٢) عهدَ الله مرارًا كثيرة، لا على أن الواو العاطفة أُسكنت إسكانَ الهاء في (وَهْوَ) لأنَّه لم يثبت مثلُ ذلك في الواو العاطفة (¬٣).
و (أو) في مثل هذه المواضع تفيد تساويَ الأمرين في الوقوع (¬٤)، مع أن الثانيَ أبعدُ وأليقُ بأن لا يقع، فيُحمل على أنها بمعنى (بل) وقد أثبتها الثقات وشهد بها الاستعمال، ودلت عليها هاهنا القرينةُ، وهي قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ترقِّيًا إلى الأغلظ فالأغلظ.
﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ النبذ: الرميُ بالذِّمام ورفضُه، ولم يغلب فيما يُنسى فلذلك احتيج إلى زيادة قوله: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ عند إرادةِ معنى النسيان، وإنما قال: ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾؛ لأنَّ بعضهم لم ينقُضْ.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ردٌّ لِمَا يُتوهم أنَّ الفريق هم (¬٥) الأقلُّون، وهذا على تقديرِ أن يكونَ مَن لم ينبذ جهارًا مُؤمنًا حقًّا.
* * *
(١٠١) - ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.