والعبد ما دام ذا طَرْفٍ يقلّبه … في أعين العِين موقوفٌ على الخطرِ (¬١)
يسرّ مقلتَه ما ضرَّ مهجتَه … لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضررِ (¬٢)
ومن آفات النظر: أنّه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد (¬٣) ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه. وهذا من أعظم العذاب أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه، ولا قدرة لك على بعضه (¬٤).
قال الشاعر:
وكنتَ متى أرسلتَ طرفَك رائدًا … لقلبك يومًا أتعبتك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كلُّه أنت قادرٌ … عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ (¬٥)
وهذا البيت يحتاج إلى شرح. ومراده أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه، ولا تقدر على شيء منه. فإنّ قوله: "لا كلّه أنت قادر عليه" نفيٌ لقدرته على الكلّ، التي لا تنتفي إلا بنفي القدرة عن كلّ واحد.