في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالاً معلومة *، ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره، ومن باع دارًا دخل في
قوله: (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالاً معلومة)، وهكذا ذكره في "الاختيار"، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة، قال في "الاختيار" (¬١): "وهو الصحيح، وقيل يجوز"، وخالفه النسفي فقال: "ولو استثنى منها أرطالاً معلومة صحَّ، وفي رواية لا يجوز"، بناء على ما ذكر في "الهداية" (¬٢)، أن "المذكور في "الكتاب": قالوا هو رواية الحسن وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز"، لكنه غيرُ جازمٍ في الموضعين. وفي "شرح "الهداية"" (¬٣): "عدم الجواز أقيس بمذهب أبي حنيفة في مسألة بيع صُبْرة طعام كل قَفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع بجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم هنا".
قلت: ليست رواية الحسن وحده، بل هي رواية أبي يوسف أيضًا عن أبي حنيفة، وبها قال أبو حنيفة، قال المُعلَّى (¬٤): "قال أبو يوسف قال أبو حنيفة إذا باع طعامًا مجازفة إلا قفيزًا، أو استثنى منه كيلاً معلومًا، فهذا فاسد لا يجوز، وهو قول أبي يوسف، قال: ولم يوقِّت أبو حنيفة إذا كان العلم يحيط به أنه أكثر من قفيز أو لا يحيط العلم به، لم يوقفه (¬٥) على ذلك"، هذا لفظه في "النوادر". ومحمد ﵀ إنما جوز الثنيا (¬٦) في البيع على وجه آخر، فقال في كتاب "الحُجة" بعدما روى عن القاسم بن محمد أنه كان يبيع ثماره ويستثني منها فقال: "به نأخذ، لا بأس أن يبيع الرجل ثمره ويستثني بعضه،