يكون مشاعًا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته، والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشرطه، فإن وقف دارًا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى، فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرًا أجره الحاكم وعمرها بأجرتها، فإذا عمرت ردها إلى من له السكنى. وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه الحاكم حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها، ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف. وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف،*
خلاف محمد، وذكر محمد لأجل خلاف أبي يوسف" انتهى.
قلت: وقد علمت أن الفتوى في الوقف على قولهما، والله أعلم.
قوله: (وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف)، أما الفصل الأول (¬١)؛ فقال في "الهداية" (¬٢): "ولا يجوز على قياس قول محمد .. وقيل: الخلاف بينهما بناء على الاختلاف في اشتراط القبض - أي قبض المتولي - وقيل: هي مسألة مبتدأة"، قال في الشرح (¬٣): "وهو أوجه"، وقال قاضي خان (¬٤): "قال الفقيه أبو جعفر: وليس في هذا عن محمد رواية ظاهرة"، وقال في "الذخيرة": "وليس عن محمد رواية ظاهرة في هذه الصورة [و] اختلف المشايخ على قوله، بعضهم قال لا يجوز عنده لأن الإخراج من يده والتسليم إلى المتولي شرط، وبعضهم قالوا: على قول محمد يجوز، وكان الفقيه أبو بكر الإسْكاف (¬٥) يجيز أن يشترط الواقف لنفسه الأكل فيقول على أني آكل منه، ولا يجيز الوقف على نفسه، وكان يقول الوقف على نفسه خرج مخرج الفساد فيبطل، وشرط الأكل لنفسه خرج بعد خروج الوقف على وجه الصحة فصح"، وقال الطَّحَاوي في كتاب "اختلاف الفقهاء" (¬٦): "إنما