٦- الحكمة في رَدَّة ألا يقع في الصلاة خلل، ولئلا يقع المار في الإثم.
٧- ما تقدم من دفع المارة ومقاتلته، وعدم الضمان في ذلك لمن جعل أمامه سترة.
فأما من لم يجعل سترة، فليس له حرمة، لأنه المفرِّط في ذلك، كما هو مفهوم الحديث.
٨- أن مدافعة كل صائل، تكون بالأسهل فالأسهل.
فلا يجوز مبادرته بالشدة، حتى تنفد وسائل اللِّين.
٩- ذهب الجمهور إلي أنه لو مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده، لأن فيه إعادة للمرور.
١٠- وذكر ابن دقيق العيد أن المصلى يختص بالإثم دون المار إذا لم يكن للمار مندوحة عن المرور، وقال: يشتركان في الإثم إذا كان للمار مندوحة وتعرض له المصلى.
١١- إذا كان العمل في الصلاة لمصلحتها فإنه لا ينقصها ولا يبطلها: لأنه شيء جائز.
الحديث الثالث
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس ورَضىَ الله عَنْهُمَا قال: أقْبَلْتُ رَاكِبا عَلَى حِمَارٍ أتَانٍ (١) ، وَأنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُول الله ﷺ يُصَلّي بالْنَّاس بـ"مِنىً" إِلى غيْر جِدَارٍ، فَمَرَرتُ بيْنَ بَعْض الصَّف فَنَزَلْتُ وَأرْسَلْتُ الأتانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ في الصَّفَ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَليَّ أحَدٌ.
غريب الحديث:
الأتَان: أنثى الحمير، وهو بفتح الهمزة وكسرها، والفتح أشهر، وبعدها تاء مثناة وهى نعت للحمار.
ناهزت الحلم: قاربت البلوغ، مراده في تلك المدة.
ترتعُ: بضم العين، يعنى ترعى.
قال في " الصحاح ": رتعت الماشية، أكلت ما شاءت.
المعنى الإجمالي:
أخبر عبد الله بن عباس ﵄ أنه لما كان مع النبي ﷺ في " منى " في حجة الوداع، أقبل