الحديث الأول
عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدي ﵁: أنَّ رِجَالاً تَماروا في مِنْبر ِرَسُول الله ﷺ مِن أيِّ عُودٍ هُوَ؟
فقال سَهْلٌ: من طَرْفاء الْغَابَةِ، وَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ عليهِ فَكبَّرَ وَكبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهو عَلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ ركَع فنزل القَهْقَري حَتَّى سَجَدَ في أصلِ الْمِنبرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاَتِهِ (١) ثم أَقْبَلَ عَلَى النَّاس فَقَالَ: " يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هذَا لِتَأتمُّوا بي وَلِتَعلَّمُوا صَلاَتي ".
وفي لفظ: " فَصَلَّى وَهُوَ عَليْها ثَم كَبَّر عَلَيْهَا، ثُمَّ رَفَعَ وَهُوَ عَليْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرى ".
غريب الحديث:
١- تماروا: أي تجادلوا، من أي شيء المنبر؟ أو يكون من " المِرية "، وهي الشك.
٢- طرفاء الغابة- الطرفاء شجر يشبه الأثل، إلا أن الأثل أعظم منه، ومنابته الأرض السبخة، كأرض المدينة المنورة.
الغابة: الشجر الملتف: والمراد به هنا، موضع في عوالي المدينة، يقع منها غرباً.
٣- القهقرى: أي رجع إلى الخلف من غير أن يجعل وجهه إلى جهة مشيه و" القهقرى " اسم مقصور.
٤- ولتعلموا صلاتي – هو بكسر اللام الأولى وبتشديد اللام الثانية، وأصله "تتعلموا"، بتائين.
المعنى الإجمالي:
تباحث أناس في منبر النبي ﷺ، من أي عود هو؟
فكان سهل بن سعد أعلم أهل زمانه، لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة فجاؤوا إليه ليبين لهم، ويزيل مشكلهم فأخبرهم أنه من طرفاء الغابة.
وتثبيتاً (٢) لخبره قال لهم: لقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه للصلاة، فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم ركع ونزل منه، ورجع إلى خلف حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد فطلع عليه، ومازال هكذا يطلع عند القيام وينزل منه عند السجود حتى فرغ من صلاته، ثم