انصرف وأقبل على الناس فقال ﷺ ما قاله مرشداً لهم إلى أنه ما فعل هذا الفعل من الطلوع على المنبر والنزول، إلا ليروا صلاته فيتعلموا منه ويقتدوا به.
ما يؤخذ من الحديث:
١- تباحث التابعين في العلم، وأدبهم في الرجوع إلى العلماء الذين أخذوه من قبلهم.
٢- جواز ارتفاع الإمام عن المأمومين في الصلاة للحاجة، كتعليمهم كيفية الصلاة.
فإن لم يكن لحاجة، فيكره، لما روى أبو داود عن حذيفة: أن النبي ﷺ قال" إذا أمّ الرجل القوم، فلا يقومَنَّ في مقام أرفع من مكانهم ".
٣- جواز الحركة اليسيرة للحاجة فإنها لا تضر الصلاة.
٤- وجوب اتِّباع النبي ﷺ، وأن أفعاله، من سنته التي تتبع، ويحافظ عليها.
٥- وفيه حسن تعليمه ﷺ، فإنه جمع بين القول والفعل، الذي يصور لهم به حقائق الأشياء.
٦- فيه دليل على جواز إقامة الصلاة لأجل التعليم، وأنه لا ينافى الإخلاص والخشوع، بل هو زيادة عبادة إلى عبادة.
الحديث الثاني
عَنْ عَبدِ الله بْن عُمَرَ ﵁: أنَّ رَسولَ الله ﷺ، قال " مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ".
المعنى الإجمالي:
الاجتماع لصلاة الجمعة، مشهد عظيم، ومجمع كبير من مجامع المسلمين، حيث يأتون لأدائها من أنحاء البلد، التي يسكنونها.
ومثل هذا المحفل، الذي يظهر فيه شعار الإسلام، وأَبَّهة المسلمين، يكون الآتي إليه على أحسن هيئة، وأطيب رائحة، وأنظف جسم.
لذا أمر النبي ﷺ أن يغتسلوا عند الإتيان لها، ولئلا يكون فيهم أوساخ وروائح يؤذون بها المصلين والملائكة الحاضرين لسماع الخطبة والذكر.