باتباع محمد ﷺ والذين لم يروا إفطار المحجوم احتجوا بما ثبت في الصحيح من أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم. وأحمد وغيره طعنوا في هذه الزيادة وهي قوله: "وهو صائم" وقالوا: الثابت أنه احتجم وهو محرم، وبأنه بأي وجه أراد إخراج الدم فقد أفطر.
والسواك جائز بلا نزاع، لكن اختلف العلماء في كراهيته بعد الزوال، ولكن لم يقم على تلك الكراهية دليل شرعي يصلح أن يخصص عموم نصوص السواك.
وذوق الطعام يكره لغير حاجة، لكن لا يفطر. وأما للحاجة فلا يكره.
بَاب الصَّوم في السَّفر
جاءت هذه الشريعة بالأحكام الميسرة السمحة تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُم في الدِّيْنِ مِنْ حَرَج﴾ وقوله: ﴿يُرِيدُ الله بِكُم اليسر ولا يُريِدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ .
فلما كان السفر- غالباً- فيه مشقة وصعوبة، وأنه قطعة من العذاب، خفف فيه.
ومن تلك التخفيفات، الرخصة في الفطر في نهار رمضان.
وهي رخصة مستحبة، لقوله ﷺ: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ".
وهى رخصة، تعم الذي يناله بالسفر مشقة، وغيره ممن تكون أسفارهم راحة ومتعة، لأن الحكم للغالب.
وبمثل هذه الأحكام اللطيفة نعلم مدى ما تراعيه هذه الشريعة الكريمة من تخفيف ورحمة وملاءمة للأوقات والظروف، بمطالبة الناس بقدر ما يستطيعون.
رضينا بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً.
الحديث الأول
عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أنَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرو الأسلمي، قال للنبي ﷺ:
أأصُوْمُ في السًفَرِ (وكان كثير الصيام) .
قال: " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأَفْطِر".
المعنى الإجمالي:
علم الصحابة ﵃ أن الشارع الرحيم، ما رخص في الفطر في السفر إلا رحمة بهم وإشفاقاً