بعضهم أفرد الحج، وبعضهم قرن، وكأنه مُفْرِد وسكت عن المتمتعين، وفيهم قسم متمتع.
فأمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي منهم أن يفسخ حجه إلى عمرة متمتعاً بها إلى الحج.
وهذا الحديث، أحد أدلة من يرون فسخ الحج إلى عمرة.
الحديث الثالث
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَال: قَدِمَ رَسُول الله ﷺ
وَأصحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فَأمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ الله أيُّ الْحِلِّ؟ قال: "الحِلُّ كُلُّهُ".
المعنى الإجمالي:
يذكر ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ وأصحابه قدموا مكة في حجة الوداع، صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، وكان بعضهم محرماً بالحج، ومنهم القارن بين الحج والعمرة.
فأمر من لم يَسُقِ الْهَدْيَ من هاتين الطائفتين بأن يحلوا من حجهم، ويجعلوا إحرامهم بالعمرة.
فكبُر عليهم ذلك ورأوا أنه عظيم أن يتحللوا التحلل الكامل، الذي يبيح الجماع، ثم يحرمون بالحج، ولذا سألوه فقالوا: يا رسول الله: أي الحل؟ فقال ﷺ الحل كله، فيباح لكم ما حرم عليكم قبل الإحرام فامتثلوا ﵃
وهذا من أدلة القائلين بالفسخ أيضاً.
الحديث الرابع
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّيَيْرِ قال: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِس: كَيْفَ كانَ رَسُولُ الله صلى الله
عليه وسلم يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ؟
فقال: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.
العنق: انبساط السير، و"النص" فوق ذلك.
الغريب:
العنق والنص: " العنق" بفتح العين والنون. و"النص" بفتح النون وتشديد الصاد. وهما ضربان من السير، والنص أسرعهما.
الفجوة: بفتح الفاء، المكان المتسع.