وهذه الآية من أعظم الشواهد على ذلك، فقد جاء تفسيرها عن النبي ﷺ بأنهم الذين يجادلون في آيات الله بترك الآيات المحكمة واتباع المتشابه، وهذا يصدق على كل صاحب بدعة، ويدخل فيهم ما ذكره بعضهم كالخوارج وأتباع ابن سبأ، بل ويدخل فيهم كل المبتدعة من غير هذه الأمة حتى قال قتادة ﵀: إن لم يكونوا الحرورية والسبئية، فلا أدري من هم؟
ثم قال: إن اليهودية لَبدعة، وإن النصرانية لبدعة, وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي١.
وقال تعالى:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .
فالصراط المستقيم: هو سبيل الله الذي دعا إليه، وهو السنة. و"السبل": هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الطريق المستقيم، وهم أهل البدع، كما جاء في حديث ابن مسعود ﵁ ما يفسر ذلك٢، وعلى هذا قول مجاهد حيث فسرها بالبدع والشبهات.