Kitab tafsir: Tafsir al-Baghawi
· Pengarang: البغوي، أبو محمد
﴿قَالُوا تَاللَّهَ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) ﴾ .
﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: أَوْلَادَ يَعْقُوبَ، ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أَيْ: لَا تَزَالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ، لَا تَفْتُرُ مِنْ حُبِّهِ، وَ" لَا " مَحْذُوفَةٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿تَفْتَأُ﴾ يُقَالُ: مَا فَتِئَ يَفْعَلُ كَذَا أَيْ: مَا زَالَ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَائِمًا ... وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي (١)
أَيْ: لَا أَبْرَحُ. ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دفنا (٢) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَرَضُ مَا دُونَ الْمَوْتِ، يَعْنِي: قَرِيبًا مِنَ الْمَوْتِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَاسِدًا لَا عَقْلَ لَكَ.
وَالْحَرَضُ: الَّذِي فَسَدَ جِسْمُهُ وَعَقْلُهُ. وَقِيلَ: ذَائِبًا مِنَ الْهَمِّ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: حَتَّى تَكُونَ دَنِفَ الْجِسْمِ مَخْبُولَ الْعَقْلِ.
وَأَصْلُ الْحَرَضِ: الْفَسَادُ فِي الْجِسْمِ وَالْعَقْلِ مِنَ الْحُزْنِ وَالْهَرَمِ، أَوِ الْعِشْقِ (٣) ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ وَامْرَأَةٌ حَرَضٌ، وَرَجُلَانِ وَامْرَأَتَانِ حَرَضٌ، وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ كَذَلِكَ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ (٤) . ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَيِّتِينَ.
﴿قَالَ﴾ يَعْقُوبُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى غِلْظَتَهُمْ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ وَالْبَثُّ: أَشَدُّ الْحُزْنِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْبِتَهُ أَيْ يُظْهِرَهُ، قَالَ الْحَسَنُ: بَثِّي أَيْ: حَاجَتِي.
وَيُرْوَى أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَعْقُوبَ جَارٌ لَهُ وَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ مالي أَرَاكَ قَدْ تَهَشَّمْتَ وَفَنِيتَ وَلَمْ تَبْلُغْ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغَ أَبُوكَ؟ قَالَ: هَشَّمَنِي وَأَفْنَانِي مَا ابْتَلَانِي اللَّهُ بِهِ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ
Juz 4, halaman 268 ›
أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ خَطِيئَةٌ أَخْطَأْتُهَا فَاغْفِرْهَا لِي، فَقَالَ: قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ قَالَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (١) .
وَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَذْهَبَ بَصَرِي بُكَائِي عَلَى يُوسُفَ، وَقَوَّسَ ظَهْرِي حُزْنِي عَلَى أَخِيهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَتَشْكُونِي؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَكْشِفُ مَا بِكَ حَتَّى تَدْعُوَنِي.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قالإنما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله، فأوحى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَأَخْرَجْتُهُمَا لَكَ، وَإِنَّمَا وَجَدْتُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ ذبحتم شاة ١٨٦/أفَقَامَ بِبَابِكُمْ مِسْكِينٌ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّ أَحَبَّ خَلْقِي إِلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَسَاكِينُ، فَاصْنَعْ طَعَامًا وَادْعُ إِلَيْهِ الْمَسَاكِينَ.
فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُفْطِرِ اللَّيْلَةَ عِنْدَ آلِ يَعْقُوبَ (٢) .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَغَدَّى أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَفْطَرَ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، فَكَانَ يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى مَعَ الْمَسَاكِينِ (٣) . وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَعْقُوبَ: أَتَدْرِي لِمَ عَاقَبْتُكَ وَحَبَسْتُ عَنْكَ يُوسُفَ ثَمَانِينَ سَنَةً؟ قَالَ: لَا يَا إِلَهِي، قَالَ: لِأَنَّكَ قَدْ شَوَيْتَ عَنَاقًا وَقَتَرْتَ عَلَى جَارِكَ، وَأَكَلْتَ وَلَمْ تُطْعِمْهُ.
وَرُوِيَ: أَنَّ سَبَبَ ابْتِلَاءِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَبَحَ عِجَلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ وَهِيَ تَخُورُ (٤) . وَقَالَ وَهْبٌ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: أَتَى جِبْرِيلُ يُوسُفَ ﵇ فِي السِّجْنِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي أَيُّهَا الصِّدِّيقُ؟
Juz 4, halaman 269 ›
قَالَ: أَرَى صُورَةً طَاهِرَةً وَرِيحًا طَيِّبَةً.
قَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ.
قَالَ: فَمَا أَدْخَلَكَ مَدْخَلَ الْمُذْنِبِينَ وَأَنْتَ أَطْيَبُ الطَّيِّبِينَ وَرَأْسُ الْمُقَرَّبِينَ [وَأَمِينُ رَبِّ الْعَالَمِينَ] (١) ?
قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا يُوسُفُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطَهِّرُ الْبُيُوتَ بِطُهْرِ النَّبِيِّينَ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدْخُلُونَهَا هِيَ أَطْهَرُ الْأَرَضِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ طَهَّرَ بِكَ السِّجْنَ وَمَا حَوْلَهُ، يَا طُهْرَ الطَّاهِرَيْنِ وَابْنَ الصَّالِحِينَ الْمُخْلِصِينَ.
قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِاسْمِ الصِّدِّيقِينَ وَتَعُدُّنِي مِنَ الْمُخْلَصِينَ الطَّاهِرِينَ، وَقَدْ أُدْخِلْتُ مُدْخَلَ الْمُذْنِبِينَ وَسُمِّيتُ بِاسْمِ الْفَاسِقِينَ؟
قَالَ جِبْرِيلُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُفْتَنْ قَلْبُكَ وَلَمْ تُطِعْ سَيِّدَتَكَ فِي مَعْصِيَةِ رَبِّكَ لِذَلِكَ سَمَّاكَ اللَّهُ فِي الصَّدِّيقِينَ، وَعَدَّكَ مِنَ الْمُخْلَصِينَ، وَأَلْحَقَكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ.
قَالَ يُوسُفُ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهَبَهُ اللَّهُ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ وَابْتَلَاهُ بِالْحُزْنِ عَلَيْكَ فَهُوَ كَظِيمٌ.
قَالَ: فَكَمْ قَدْرُ حُزْنِهُ؟
قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى.
قَالَ: فَمَا زَادٌ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ.
قَالَ: أَفَتُرَانِي لَاقِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَطَابَتْ نَفْسُ يُوسُفَ، وَقَالَ: مَا أُبَالِي بِمَا لَقِيتُ إِنْ رَأَيْتُهُ (٢) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: أَعْلَمُ مِنْ حَيَاةِ يُوسُفَ مَا لَا تَعْلَمُونَ.
رُوِيَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ زَارَ يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلَكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الْحَسَنُ صُورَتُهُ، هَلْ قَبَضْتَ رُوحَ وَلَدِي فِي الْأَرْوَاحِ؟ قَالَ: لَا فَسَكَنَ يَعْقُوبُ وَطَمِعَ فِي رُؤْيَتِهِ، وَقَالَ: وَأَعْلَمُ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صَادِقَةٌ وَإِنِّي وَأَنْتُمْ سَنَسْجُدُ لَهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا أَخْبَرَهُ وَلَدُهُ بِسِيرَةِ الْمَلِكِ أَحَسَّتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ وَطَمِعَ وَقَالَ لَعَلَّهُ يُوسُفُ، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ (٣) .
Juz 4, halaman 270 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.