﴿عِقَابِ﴾: نكرة ليدل على شدته، وهوله عقاباً شديداً مثيراً للعجب.
لنقارن قوله في هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾، وقوله في سورة الحج، وسبأ، وغافر: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾: من الإنكار.
آية: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾: تأتي في سياق أعمال السّخرية، والاستهزاء، والتّكذيب؛ فيكون العقاب شديداً، وأليماً، بينما: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾: تأتي في سياق الأعمال الأقل من السّخرية، والاستهزاء، ولكن أعمال تستحق الإنكار، والإنكار قد لا يصاحبه عقاب بل مجرد تحذير، أو عدم الرّضا بما عملوا؛ فكلمة عقاب: أشد، وأقوى، وتعقب الاستهزاء بدين الله، ورسله … وغيرها.
﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾: بما: الباء: للإلصاق، والتّوكيد، بما كسبت من خير وشر. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٨٦) للبيان في معنى كسبت، ويعد لكلٍّ جزاءه. أين جواب الاستفهام؟ محذوف؛ ليترك للقارئ أن يجيب عليه كقوله: كمن ليس هو بقائم من الأصنام … وغيرها.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾: أي: كيف تشركون بالله، وتجعلون له شركاء، وهو الّذي يرزقكم، ويتولى أموركم، ويحفظكم، ويُحصي أعمالكم أو تجعلون لله شركاء عاجزين عن نفعكم، أو ضركم، ولا يعلمون بحالكم شيئاً، وغير قائمين بحالكم.
﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾: سمّوا هؤلاء الشّركاء الّذين تزعمون. قل سموهم: على سبيل التهكم والسخرية منهم وليس على سبيل الأمر أو الواجب.
﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ﴾: أم: حرف إضراب انتقالي؛ استفهام مصحوب بالإنكار، والتّوبيخ؛ أم تخبرونه بشركاء له تعبدونهم، وهو لا يعلمهم
أو لا وجود لهم في الأرض؛ لأنّه يعلم ما في السّموات، وما في الأرض، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض، ولا في السّماء.
﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أم: مجرد قول لا حقيقة له وعبث، أو مجرد قول بالأفواه لا معنى له، أو مجرد أسماء سميتموها أنتم، وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان.
﴿مَكْرُهُمْ﴾: والمكر: هو التّدبير الخفي الّذي يقوم به الماكر؛ للنيل من الممكور به، وهو احتيال في خُفية، وسببه عجز الماكر عن مقاومة الممكور به، وهو أوّل مراتب الجبن، ويتراوح بين الخفيف، والعظيم، ونتيجة المكر السّيئ هي: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣].
ومكرهم هنا يعني: جعل تلك الأصنام، والأوثان، والشركاء آلهة تعبد من دون الله.
﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: أي: أعرضوا هم أنفسهم عن الإيمان، واتباع الحق، ومنعوا الآخرين كذلك من اتباع الهدى، ودين الله.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾: ومن: الواو: استئنافية؛ من: شرطية تشمل الواحد، أو الجمع.
﴿يُضْلِلِ اللَّهُ﴾: من يختار طريق الضّلالة، ويعرض عن سبيل الله يُمد الله له في ضلاله، وإذا قارنا قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ مع قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ﴾ [غافر: ٣٤]: يُضلل: أي: يمد الله له في ضلاله؛ يُضل: أي: هناك من يُضله.