قَالَ جَاءَت سَحَابَة على تربيع الْبَيْت لَهَا رَأس تَتَكَلَّم ارْتِفَاع الْبَيْت على تربيعي فرفعاه على تربيعها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وايحق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد والحرث بن أبي أُسَامَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَلا تُخبرنِي عَن الْبَيْت أهوَ أول بَيت وضع فِي الأَرْض قَالَ: لَا وَلكنه أول بَيت وضع للنَّاس فِيهِ الْبركَة وَالْهدى ومقلم إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا ثمَّ حدث أَن إِبْرَاهِيم لما أَمر بِبِنَاء الْبَيْت ضَاقَ بِهِ ذرعاً فَلم يدر كَيفَ يبنيه فَأرْسل الله إِلَيْهِ السكينَة - وَهِي ريح خجوج وَلها رأسان - فتطوّقت لَهُ على مَوضِع الْبَيْت وَأمر إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي حَيْثُ تَسْتَقِر السكينَة فَبنى إِبْرَاهِيم فلمّا بلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: اذْهَبْ فالتمس لي حجرا أَضَعهُ هَهُنَا
فَذهب اسماعيل يطوف فِي الْجبَال فَنزل جِبْرِيل بِالْحجرِ فَوَضعه فجَاء اسماعيل فَقَالَ: من أَيْن هَذَا الْحجر قَالَ: جَاءَ بِهِ من لم يتكل على بنائي وَلَا بنائك فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ انْهَدم فبنته العمالقة ثمَّ انْهَدم فبنته جرهم ثمَّ انْهَدم فبنته قُرَيْش فَلَمَّا أَرَادوا أَن يضعوا الْحجر تشاحنوا فِي وَضعه فَقَالُوا: أول من يخرج من هَذَا الْبَاب فَهُوَ يَضَعهُ فَخرج رَسُول الله ﷺ من قبل بَاب بني شيبَة فَأمر بِثَوْب فَبسط فَأخذ الْحجر فَوَضعه فِي وَسطه وَأمر من كل فَخذ من أفخاذ قُرَيْش رجلا يَأْخُذ بناية الثَّوْب فَرَفَعُوهُ فَأَخذه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَوَضعه فِي مَوْضِعه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم على أرمينية وَمَعَهُ السكينَة تدله على مَوضِع الْبَيْت كَمَا تبني العنكبوت بَيتهَا فحفر من تَحت السكينَة فأبدى عَن قَوَاعِد الْبَيْت مَا يُحَرك الْقَاعِدَة مِنْهَا دون ثَلَاثِينَ رجلا
قلت: يَا أَبَا مُحَمَّد فان الله يَقُول ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك بعد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي وقله ﴿يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد﴾ قَالَ: الْقَوَاعِد الَّتِي كَانَت قَوَاعِد الْبَيْت قبل ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والجندي عَن عَطاء قَالَ: قَالَ آدم: أَي رب مَا لي لَا أسمع أصوات الْمَلَائِكَة قَالَ: لخطيئتك وَلَكِن اهبط إِلَى الأَرْض فَابْن لي بَيْتا ثن احفف بِهِ كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تحف ببيتي الَّذِي فِي السَّمَاء فَزعم النَّاس أَنه بناه من خَمْسَة جبال
من حراء ولبنان وطورزيتا وطورسينا والجودي فَكَانَ هَذَا بِنَاء آدم حَتَّى بناه إِبْرَاهِيم بعده
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لما أهبط الله آدم من الْجنَّة قَالَ: إِنِّي مهبط مَعَك بَيْتا يُطَاف حوله كَمَا يكاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا يصلى عِنْد عَرْشِي فَلَمَّا كَانَ زمن الطوفان رَفعه الله إِلَيْهِ فَكَانَت الْأَنْبِيَاء يحجونه وَلَا يعلمُونَ مَكَانَهُ حَتَّى بوّأه الله بعد لإِبراهيم وأعلمه مَكَانَهُ فبناه من خَمْسَة جبال: حراء ولبنان وثيبر وجبل الطّور وجبل الْحمر وَهُوَ جبل بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع الْبَيْت على أَرْكَان المَاء على أَرْبَعَة قبل أَن تخلق الدُّنْيَا بألفي عَام ثمَّ دحيت الأَرْض من تَحت الْبَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة والجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الله مَوضِع الْبَيْت الْحَرَام من قبل أَن يخلق شَيْئا من الأَرْض بألفي سنة وأركانه فِي الأَرْض السَّابِعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن علياء بن أَحْمَر أَن ذَا القرنين قدم مَكَّة فَوجدَ إِبْرَاهِيم واسماعيل يبنيان قَوَاعِد الْبَيْت من خَمْسَة جبال فَقَالَ: مَا لَكمَا ولأرضي فَقَالَا: نَحن عَبْدَانِ مأموران أمرنَا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة
حوله كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي فَطَافَ آدم حوله وَمن كَانَ بعده من الْمُؤمنِينَ حَتَّى إِذا كَانَ زمن الطوفان حِين أغرق الله قوم نوح رَفعه وطهره فَلم تصبه عُقُوبَة أهل الأَرْض فتتبع مِنْهُ آدم أثرا فبناه على أساس قديم كَانَ قبله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: بني الْبَيْت من أَرْبَعَة جبال
من حراء وطورزيتا وطورسينا ولبنان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن السّديّ قَالَ: خرج آدم من الْجنَّة وَمَعَهُ حجر فِي يَده وورق فِي الْكَفّ الآخر فَبَثَّ الْوَرق فِي الْهِنْد فَمِنْهُ مَا ترَوْنَ من الطّيب وَأما الْحجر فَكَانَ ياقوتة بَيْضَاء يستضاء بهَا فَلَمَّا بنى إِبْرَاهِيم الْبَيْت فَبلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: ائْتِنِي بِحجر أَضَعهُ هَهُنَا فَأَتَاهُ بِحجر من الْجَبَل فَقَالَ: غير هَذَا
فَرده مرَارًا لَا يرضى مَا يَأْتِيهِ بِهِ فَذهب مرّة وَجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من الْهِنْد الَّذِي خرج بِهِ آدم من الْجنَّة فَوَضعه فَلَمَّا جَاءَ اسماعيل قَالَ: من جَاءَك بِهَذَا قَالَ: من هُوَ أنشط مِنْك
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْحسن بن مُحَمَّد بن حبيب يَقُول: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطَّان الْبَلْخِي وَكَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ يَقُول: كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ يتَكَلَّم بالسُّرْيَانيَّة وَإِسْمَاعِيل ﵇ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا يعرف مَا يَقُول صَاحبه وَلَا يُمكنهُ التفوّه بِهِ فَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول لإِسماعيل: هَل لي كثيباً - يَعْنِي ناولني حجرا - وَيَقُول لَهُ اسماعيل: هاك الْحجر فَخذه
قَالَ: فَبَقيَ مَوضِع حجر فَذهب إِسْمَاعِيل يبغيه فجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من السَّمَاء فَأتى إِسْمَاعِيل وَقد ركب إِبْرَاهِيم الْحجر فِي مَوْضِعه فَقَالَ: يَا أَبَت من أَتَاك بِهَذَا قَالَ: أَتَانِي من لم يتكل على بنائك فأتما الْبَيْت
فَذَلِك قَوْله ﷿ ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة فطارت شرارة من مجمرتها فِي ثِيَاب الْكَعْبَة فاحترقت فهدموها حَتَّى إِذا بنوها فبلغوا مَوضِع الرُّكْن اختصمت قُرَيْش فِي الرُّكْن أَي الْقَبَائِل تلِي رَفعه فَقَالُوا: تَعَالَوْا نحكم أول من يطلع علينا
فطلع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام عَلَيْهِ وشاح نمرة فحكموه فَأمر بالركن فَوضع فِي ثوب ثمَّ أخرج سيد كل قَبيلَة فَأعْطَاهُ نَاحيَة من الثَّوْب ثمَّ ارْتقى هُوَ فَرفعُوا إِلَيْهِ الرُّكْن فَكَانَ هُوَ يَضَعهُ ثمَّ طفق لَا يزْدَاد على