وجملة: «لا يشعرون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أو في محلّ نصب حال من الضمير المستكنّ في اسم الفاعل (المفسدون).
الصرف:
(المفسدون)،جمع المفسد وهو اسم فاعل من أفسد، وفيه حذف للهمزة تخفيفا كما حذفت من مضارعه لأنّه على وزنه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، وأصله المؤفسدون.
(وإذا قيل لهم) سبق إعرابها في الآية رقم (١١). (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) فاعل و (الكاف) حرف جر (¬١) (ما) مصدرية (آمن) فعل ماض (الناس) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل من (ما) والفعل في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي آمنوا إيمانا كإيمان الناس.
(قالوا) فعل ماض وفاعله (الهمزة) للاستفهام الإنكاري (نؤمن) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (كما آمن السفهاء) تعرب مثل: كما آمن الناس. (ألا إنّهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) تعرب كالآية (١٢) مفردات وجملا.
(السفهاء)،جمع سفيه، صفة مشبّهة من فعل سفه يسفه باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سفهاء فعلاء بضمّ ففتح.
البلاغة
١ - ونلاحظ في الآية الكريمة فن التغاير ..
وهو في قوله تعالى ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ وتفصيل ذلك:
أن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق، والمنافقون على الباطل يحتاج الى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة. وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس، خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التناصر والتحارب والتحازب، فهو كالمحسوس المشاهد ولذلك قال «لا يَشْعُرُونَ» ولأنه ذكر السفه وهو الجهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ولذلك قال «لا يَعْلَمُونَ».
٢ - الكناية: في قوله تعالى ﴿أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾.
الشرع ينظر للظاهر والله عنده علم السرائر، ولهذا سكت المؤمنون وردّ الله سبحانه عليهم ما كانوا يسرون فالكلام كناية عن كمال إيمان المؤمنين ولكن في قلب تلك الكناية نكاية فهو على شاكلة قولهم «اسمع غير مسمع» في
(الواو) عاطفة (إذا) ظرفيّة شرطيّة غير جازمة متعلقة بالجواب قالوا. (لقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ وفاعله (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله (قالوا) مثل آمنوا. (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الواو) عاطفة (إذا) سبق إعرابه (خلوا) فعل ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) فاعل. (إلى شياطين) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلوا) و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف إليه. (قالوا) مثل آمنوا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إنّ (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. إنّما نحن مستهزءون سبق إعراب نظيرها في الآية (١١):إنما نحن مصلحون.