﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَأَنْتُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري.
(﴿أَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾): مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف، وهي معادلة للهمزة. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ، وخبره محذوف، أي: الله أعلم، والجملة الاسمية هذه معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَنْ﴾): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَظْلَمُ:﴾ خبره، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
﴿مِمَّنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿أَظْلَمُ،﴾ و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة.
﴿كَتَمَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: هو، والجملة صلة: (من) أو صفتها.
﴿شَهادَةً:﴾ مفعول به ثان، والأول محذوف، التقدير: كتم الناس شهادة. ﴿عِنْدَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق ب ﴿شَهادَةً﴾ أو بمحذوف صفة لها، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ اللهِ:﴾
متعلقان بمحذوف صفة ثانية، وجوز تعليقهما بالفعل: ﴿كَتَمَ،﴾ ﴿وَمَا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَا﴾): نافية حجازية تعمل عمل «ليس» ﴿اللهُ﴾ اسم (﴿مَا﴾)، ﴿بِغافِلٍ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (غافل): خبر (﴿مَا﴾) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وفاعله مستتر فيه. ﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب (غافل)، و (﴿مَا﴾): تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب (عن) والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: عن الذي، أو عن شيء يعملونه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جرّ ب (عن) التقدير: عن عملكم.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾
انظر شرح هذه الآية وإعرابها برقم [١٣٤]. وكرّرت للمبالغة في التهديد، والتخويف، وللمبالغة في الزّجر عمّا هم فيه من الافتخار بالآباء، والاتكال على أعمالهم، والمعنى: إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم، وفضلهم يجازون بكسبهم؛ فأنتم أحرى.
﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾
الشرح: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ..﴾. إلخ: السين: حرف استقبال، وهذه الآية نزلت قبل الآية رقم [١٤٤] الآتية، وهي مترتبة على ما يذكر فيها من تحويل القبلة إلى الكعبة المعظمة، فإذا هي من
Juz 1, halaman 335 ›
الإخبار بالغيب، والحكمة من الإخبار بما يقول قبل وقوعه توطين نفوس المؤمنين على الصبر؛ إذ المفاجأة بالمكروه أشد، وإعداد الجواب قبل الحاجة إليه أقطع للخصم، وأبلغ في الحجة، فقبل الرمي يراش السهم. وهذه الآية متقدّمة في نظم القرآن، متأخرة في النزول عن الآية التي أشرت إليها، ويعزون هذا إلى ابن عباس-﵄-وإلى غيره.
فمعنى: ﴿سَيَقُولُ..﴾. إلخ: أنّهم يستمرّون على هذا القول، وإن كانوا قد قالوه. وحكمة الاستقبال: أنهم كما قالوا ذلك في الماضي، منهم من يقوله أيضا في المستقبل. انتهى ملخصا من الجمل. هذا؛ و ﴿السُّفَهاءُ﴾ جمع: سفيه، وهو الجاهل، ضعيف الرأي، قليل المعرفة بالمنافع والمضار. وأصل السّفه: الخفة، والرّقة، من قولهم: ثوب سفيه: إذا كان خفيف النّسج، والمراد: اليهود، والمنافقون. ﴿ما وَلاّهُمْ:﴾ ما صرفهم. ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها:﴾
التي كانوا يتوجهون إليها في صلاتهم، وهي بيت المقدس.
﴿قُلْ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ:﴾ أي جميع جهاتها فهي ملك لله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء.
﴿يَهْدِي:﴾ يوجه، ويدل، ويرشد. ﴿مَنْ يَشاءُ:﴾ هدايته، وتوفيقه. ﴿إِلى صِراطٍ:﴾ طريق.
﴿مُسْتَقِيمٍ:﴾ لا اعوجاج فيه، وانظر سورة (الفاتحة)؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
هذا؛ وخرّج البخاري-رحمه الله تعالى-عن البراء بن عازب-﵁: أن النبي ﷺ صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه أول صلاة صلاها-أي: إلى الكعبة-العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممّن كان صلى مع النبي ﷺ، فمرّ على أهل المسجد، وهم راكعون، فقال: أشهد بالله، لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة، فداروا، كما هم قبل البيت ففي هذه الرواية كانت الصلاة صلاة العصر، وفي رواية مالك: صلاة الصبح، وقيل: صلاة الظهر. والمراد بأهل المسجد الذين مرّ عليهم الرّجل: أهل مسجد قباء. هذا؛ وقيل: نزل ذلك على النبي ﷺ في مسجد بني سلمة، وهو في صلاة الظهر بعد ركعتين منها، فتحول في الصلاة، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين. وكان التحوّل إلى الكعبة قبل موقعة بدر.
هذا واختلف في اتجاه النبي ﷺ في صلاته قبل الهجرة، فقالت طائفة: إلى بيت المقدس، وبالمدينة ستة عشر شهرا، ثم صرفه الله تعالى: إلى الكعبة. قاله ابن عباس ﵄.
وقال آخرون: أول ما فرضت عليه الصّلاة إلى الكعبة، فلمّا هاجر؛ أمر بالتوجّه إلى بيت المقدس، ثمّ صرفه الله إلى الكعبة، قال أبو عمر: وهذا أصح القولين عندي.
وقال أبو حاتم البستي: صلّى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء، وذلك: أنّ قدومه المدينة كان يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول،
Juz 1, halaman 336 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.